تتجه الأنظار في معسكر المنتخب الوطني بمدينة جدة إلى المباراة الودية الثانية أمام المنتخب السعودي، المقررة غدا الثلاثاء على ملعب الأمير عبد الله الفيصل، ضمن تحضيرات الخضر للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا المقررة في الجارة الغربية للجزائر الشهر المقبل، فيما يستعد «الأخضر» للمشاركة في كأس العرب 2025، والتي ستُقام في قطر خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 18 ديسمبر القادم.
مواجهة الغد تحمل أبعاداً مختلفة بالنسبة إلى المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، خصوصاً أنها تأتي بعد الفوز الأول على منتخب زمبابوي بثلاثة أهداف مقابل هدف، وفي سياق استعدادات المنتخبين لنهائيات كأس أفريقيا وكأس العرب 2025. ويكتسي هذا اللقاء تحديداً أهمية إضافية بالنظر إلى المستوى الذي أظهره المنتخب السعودي في لقائه الودي الأول حين فاز على منتخب ساحل العاج بهدف دون رد، وهو ما يجعل اللقاء بمثابة اختبار جدي أمام منافس متماسك، يلعب على أرضه، ويقوده مدرب خبير بالقارة الأفريقية، هو الفرنسي هيرفي رينار. ويتعامل الجهاز الفني للمنتخب الوطني مع هذا الموعد بتركيز لافت، باعتباره فرصة مناسبة لقياس جاهزية التشكيل الأساسي للفريق قبل الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً أن بيتكوفيتش يدرك طبيعة المنتخب السعودي الذي يجمع بين الانضباط التكتيكي والسرعة في التحولات، إضافة إلى امتلاك لاعبيه خبرة واسعة في المنافسات الكبرى. وأكد مصدر داخل الجهاز الفني للخضر، أن المدرب السويسري– البوسني يعتزم العودة إلى الرسم التكتيكي 4-3-3 بعدما اعتمد في اللقاء السابق على خطة 3-5-2، وهو تغيير يرتبط أساساً بعودة القائد رياض محرز الذي أعفي من مباراة زمبابوي بسبب تأخر التحاقه بالمعسكر، ما يعني أن بيتكوفيتش يخطط لمنح الفريق شكلاً أكثر توازناً على الأطراف وبناء لعب أوضح من الوسط. وأشار ذات المصدر إلى أن تغييرات بيتكوفيتش ستبدأ من مركز الحراسة، حيث سيعود الحارس ألكسيس قندوز إلى التشكيلة الأساسية بعد أن لعب أسامة بن بوط اللقاء الأول وقدّم أداءً مطمئناً رغم الهدف الذي تلقاه من ضربة جزاء.
ماندي وبلعيد في محور الدفاع
وسيتولى الثنائي عيسى ماندي وزين الدين بلعيد مهمة قيادة محور الدفاع، مع بقاء رفيق بلغالي خياراً أساسياً في الرواق الأيمن والتعويل على ريان آيت نوري في الجهة اليسرى، فيما يُتوقع إعفاء جوان حجام من هذه المواجهة، رغم أن إصابته في اللقاء الماضي لا تدعو إلى القلق، لكن المدرب يفضل عدم المخاطرة به. أما وسط الميدان، فسيعرف مزيجاً بين الخبرة والديناميكية، إذ سيحافظ إسماعيل بن ناصر على مركزه في التشكيلة الأساسية بالنظر إلى حضوره القوي أمام زمبابوي، بينما يعود هشام بوداوي ليشكل معه ثنائياً متوازناً في بناء الهجمات وكسر ضغط المنافس، وسينضم إليهما حسام عوار الذي يعرف جيداً أجواء الملاعب السعودية منذ انضمامه إلى اتحاد جدة الموسم الماضي، ما يمنحه ميزة إضافية في التعامل مع النسق العالي الذي يميز المنتخب السعودي. ورغم المستوى الممتاز الذي قدمه إبراهيم مازا في المباراة الماضية، إلا أن بيتكوفيتش ينوي الاستفادة منه باعتباره ورقة رابحة في الشوط الثاني، خصوصاً في حال احتياج الفريق إلى زيادة الإيقاع أو تغيير شكل اللعب بين الخطوط.
عودة محرز تُعزز المثلث الهجومي
ويستعيد خط الهجوم توازنه بعودة رياض محرز إلى مركز الجناح الأيمن، وهو اللاعب الذي يُنتظر منه الكثير في هذا اللقاء تحديداً أمام مجموعة يعرفها جيداً من خلال مواجهاته المتكررة ضد الأندية السعودية. وسيكمل محمد الأمين عمورة مثلث الهجوم، باعتباره الأكثر جهوزية وفعالية في الفترة الحالية، بينما سيواصل بغداد بونجاح قيادة الخط الأمامي، مستفيداً من خبرته وتمركزه القوي داخل منطقة العمليات، خصوصاً أن بيتكوفيتش يرى فيه لاعباً قادراً على استغلال نوعية الكرات التي يصنعها محرز وعوار من الخلف. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مباراة السعودية مناسبة مثالية لقياس مدى جاهزية التشكيلة الأساسية التي يعول عليها بيتكوفيتش قبل المرحلة الحاسمة من الإعداد للبطولات المقبلة، خصوصاً أن مواجهة خصم قوي ومتوازن مثل المنتخب السعودي ستوفر مؤشراً مهماً للمدرب حول مستوى الانسجام، وفعالية الرسم التكتيكي الجديد، ومدى قدرة المجموعة على تحمّل ضغط المباريات الكبيرة خارج الديار.
نغيز ينهي الجدل بخصوص يوسف بلايلي
وجه نبيل نغيز، مساعد مدرب المنتخب الوطني، رسالة خاصة إلى النجم يوسف بلايلي، الذي تعرض مؤخرًا للإصابة، معربًا عن دعم المجموعة الكامل له قائلا «قلوبنا مع يوسف بلايلي، نتمنى له الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى الملاعب، فنحن بحاجة ماسة للاعب مثله»، مؤكدًا على أهمية الجناح الجزائري للمنتخب محاربي الصحراء. وعلى التضامن والتلاحم داخل أسرة المنتخب الوطني في استعداداته للمباريات القادمة.
تفوق تاريخي للأخضر في المواجهات الثنائية
يُنتظر أن تكون ودية الخضر أمام الأخضر عامرة بالإثارة والندية، بالنظر إلى كوكبة اللاعبين المميزين في تشكيلة المنتخبين، ويشغل السويسري فلاديمير بيتكوفيتش منصب المدير الفني للمنتخب الوطني، فيما يقود الفرنسي هيرفي رينارد الدفة الفنية للمنتخب السعودي، ويملك المنتخب السعودي أفضلية تاريخية طفيفة في لقاءاته السابقة مع نظيره الجزائري، حيث حقق الفوز مرتين مقابل تعادلين وخسارة وحيدة، علمًا أن المواجهات التي جمعت المنتخبين كانت جميعها ودية. وبدأت لقاءات السعودية والجزائر عام 1976، في بطولة كأس الصداقة الودية، وانتهى اللقاء آنذاك بفوز جزائري بنتيجة 3 مقابل 1، وبعدها لم يستطع الجزائريون تحقيق الفوز على الإطلاق أمام «صقور الأخضر» في 4 مواجهات ودية. وتجددت لقاءات السعودية والجزائر عام 1984 في الرياض، وحقق «صقور الأخضر» فوزهم الأكبر على «محاربي الصحراء» بنتيجة 4 مقابل 2، وجاءت أهداف المنتخب الفائز عن طريق ماجد عبد الله «هدفين» وصالح خليفة وشايع النفيسة، فيما سجل جمال زيدان ثنائية المنتخب الوطني. وبعد عامين، حسم التعادل السلبي المواجهة الودية الثالثة بين المنتخبين، التي أُقيمت في الخبر ، واستضافت نفس المدينة السعودية اللقاء الودي الرابع، الذي أُقيم يوم 21 فبراير 1986، وحضر التعادل مُجددًا، لكن بنتيجة 1 مقابل 1 آنذاك. فيما كانت المواجهة الودية الأخيرة يوم 9 ماي 2018، في مدينة قادش الإسبانية، وتفوق المنتخب السعودي على نظيره الجزائري بثنائية نظيفة، سجلها سلمان الفرج ويحيى الشهري. واستنادًا إلى بيانات الموقع الرسمي للمنتخب السعودي، يُعد المهاجم الأسطوري ماجد عبد الله هدّاف لقاءات المنتخبين، برصيد هدفين، أما اللاعب السعودي الأكثر مشاركة، فهو المدافع صالح النعيمة برصيد 3 مواجهات.
طاقم قطري لإدارة اللقاء
أسُندت إدارة المباراة الودية التي تجمع بين المنتخب الوطني وشقيقه السعودي لطاقم تحكيم قطري بقيادة الحكم الدولي عبد الهادي الرويلي. ويتكون الطاقم التحكيمي القطري الذي سيدير المباراة من الحكم الدولي عبد الهادي الرويلي للساحة، ويعاونه كل من جمعة البورشيد حكمًا مساعدًا أول وزاهي الشمري حكمًا مساعدًا ثانيًا، بينما سيكون محمد أحمد الشريف حكمًا رابعًا، فما يقوم على تقنية حكم الفيديو المساعد «الفار» كل من عبد الرحمن الجاسم حكمًا رئيسيًا، ويعاونه مشاري الشمري.
إختبار مهم قبل نهائيات الكان
وقبل يوم من المباراة الودية الثانية للمنتخب الوطني أمام شقيقه السعودي في ختام تربص جدة، يواصل الناخب الوطني إعداد محاربيه بثقة أكبر، رغم بعض الشكوك حول جاهزية بعض اللاعبين والخيارات التكتيكية التي سيعتمد عليها التقني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. في مواجهة نظيره الفرنسي هيرفي رونارد مدرب الأخضر السعودي، هذا وقد أتاحت ودية زيمبابوي أول فرصة لتجربة خطة 3-5-2 التي توقعها الكثيرون منذ وصول المدرب السويسري. والتي أظهرت العديد من الجوانب الإيجابية، أبرزها قدرة الظهيرين على لعب دور الجناحين، ودمج حجّام في الجهة اليسرى من قلب الدفاع، في إشارة واضحة إلى أن الجهاز الفني قد أعد هذه الخطة حتى مع اكتمال الفريق بعودة المصابين والغائبين عن التربص. لكن أمام السعودية، ستكون الأمور مختلفة بالنسبة للخضر. ففي فوز الأخضر على ساحل العاج، أظهر رونارد فريقًا قويًا ولكنه لا يزال يفتقر إلى الثبات، قويًا هجوميا في بعض الأحيان ولكنه هش دفاعيا، وقد يشجع هذا الوضع بيتكوفيتش على اختيار خطة تقليدية أكثر، بدفاع مكون من أربعة لاعبين، وخط وسط من 3، ثم الهجوم بـ 3، وهي الخطة التي يشتهر بها منتخبنا الوطني منذ عقود من الزمن. ويسعى المدرب لاستغلال هذه المباراة لحسم معالم التشكيل الأساسي الذي قد يمثل أساساً لنهائيات كأس الأمم الأفريقية. هذا وقد استأنف المنتخب الوطني أول أمس السبت بجدة تحضيراته تحسبا للمباراة الودية الثانية التي ستجمعه بنظيره السعودي والمقررة غدا الثلاثاء بملعب «الأمير عبد الله الفيصل» ابتداء من الساعة 17:30 وذلك في إطار استعداداته لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، حسبما أفاد به الاتحاد الجزائري للعبة «فاف» عبر موقعه الرسمي. وأوضحت الهيئة الفدرالية أن الحصة التدريبية جرت بأحد الملاعب الملحقة لملعب الملك «عبد الله»، حيث خاض اللاعبون عملا متنوعا شمل تمارين بدنية وورشات تكتيكية وتمارين تطبيقية، في أجواء اتسمت بالجدية والانضباط. وفي المقابلة الودية الأولى، كان المنتخب الوطني قد فاز على نظيره الزيمبابوي بنتيجة 3 مقابل 1، بفضل أهداف كل من بونجاح في الدقيقة الـ 14، عمورة في الدقيقة الـ 41 وحجام في الوقت بدل الضائع للشوط الأول الد 45+1. ويعول الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش كثيرا على هذه المواجهة الودية الثانية أمام المنتخب السعودي، الذي فاز مؤخرا على حامل لقب النسخة الأخيرة من «الكان»، منتخب كوت ديفوار بنتيجة 1 مقابل 0 بجدة، تحت قيادة المدرب هيرفي رونار.


