-
من إصابة أنهت حلم اللاعب إلى مدرب يصنع أحلام الشبان
-
أُفضل أن أتعلم من التجارب الميدانية بدلاً من الأشخاص
-
هدفي هو بناء شخصية تدريبية خاصة بي
ضمن إطار تسليط الضوء على الكفاءات التدريبية الشابة بولاية وهران والجزائر عامة، استضافت جريدة «الروح الرياضية» المدرب الشاب دودو محمد، في حوار مفصل تحدث عبر سطوره عن بداياته وفلسفته التدريبية وطموحاته المستقبلية.
عرفنا بنفسك وكيف كانت انطلاقتك في عالم التدريب؟
ـ السلام عليكم، اسمي دودو محمد، من مواليد 15 نوفمبر 2004. بدأت مشواري لاعبًا في عدة أندية، من بينها وفاق السانية، نجوم الحمري، وكوكب وهران. لكن للأسف، وفي أول موسم لي مع صنف الأكابر في كوكب وهران، وأنا في السابعة عشرة من عمري، تعرضت لإصابة قوية أنهت مسيرتي كلاعب. لم أستسلم، بل اعتبرت ذلك بداية لتحدٍ جديد، فاتجهت إلى عالم التدريب سنة 2022 وأنا في الثامنة عشرة من عمري، حيث حصلت على أول شهادة تدريب فدرالية من الدرجة الأولى، وكنت آنذاك أصغر مدرب ينال هذه الشهادة والآن أملك شهادة مدرب كونفدرالي «كاف دي» ومقبل على شهادة « كاف سي».
ما الذي دفعك لاختيار مهنة التدريب؟
ـ الإصابة كانت السبب الرئيسي، لكنها لم تُبعدني عن كرة القدم التي أعشقها. اخترت أن أبقى قريبًا من المستطيل الأخضر من مقاعد التدريب، حتى أواصل خدمة هذه الرياضة وأساهم في تكوين الأجيال الصاعدة، لأن شغفي بكرة القدم أكبر من أن ينتهي بسبب إصابة.
كيف تصف فلسفتك التدريبية وأسلوبك في العمل مع اللاعبين؟
ـ أعتمد في عملي على الانضباط، والعمل الجماعي، والتطور المستمر. أحرص على أن تكون كل حصة تدريبية مبنية على أهداف واضحة، مع متابعة تطور اللاعبين بدنيًا وفنيًا وذهنيًا. كما أؤمن بأن كل لاعب يمتلك إمكانيات يمكن تطويرها إذا وجد البيئة المناسبة والثقة والعمل الجاد. وأعتبر أن المدرب ليس مجرد من يلقّن التمارين، بل هو موجه ومربٍ يساهم في بناء شخصية اللاعب داخل الملعب وخارجه.
من هو المدرب الذي تأثرت به في مسيرتك؟
ـ أفضل أن أتعلم من التجارب أكثر من الأشخاص. أتابع العديد من المدربين وأحرص على التكوين المستمر والاطلاع على أحدث المناهج التدريبية، لكنني لا أحب أن أكون نسخة من أي مدرب. هدفي هو بناء شخصية تدريبية خاصة بي، لأن لكل فريق ولكل لاعب خصوصياته التي تتطلب أسلوبًا يناسبه.
ماهي أبرز الإنجازات التي تعتز بها حتى الآن؟
ـ أعتبر أن أكبر إنجاز بالنسبة لي هو كسب ثقة اللاعبين وأوليائهم، ورؤية تطور اللاعبين بدنيًا وفنيًا بفضل العمل المنظم والمتواصل. كما أفتخر بمساهمتي في تكوين الفئات الشبانية والإشراف على برامج الإعداد البدني التي تساعد اللاعبين على تطوير مستواهم والوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة.
لماذا اخترت العمل مع ناديك الحالي؟
ـ اخترت نادي شباب كناستال لأنني وجدت فيه مشروعًا رياضيًا طموحًا يتماشى مع أفكاري وأهدافي. كما وجدت أشخاصًا محترمين دعموني منذ اليوم الأول، ومنحوني الثقة الكاملة وحرية العمل، وهو ما ساعدني على الاندماج بسرعة والعمل في أجواء يسودها الاحترام والتعاون.
ما هي الصفات التي يجب أن يتحلى بها اللاعب الشاب ليصل إلى أعلى المستويات؟
ـ الموهبة مهمة، لكنها وحدها لا تكفي. اللاعب الناجح هو الذي يتحلى بالانضباط، والالتزام، والصبر، وروح التعلم، واحترام المدرب والزملاء، والقدرة على تقبل الملاحظات، والعمل المستمر على تطوير نفسه.
كيف تقيّم واقع تكوين الفئات الشبانية في الجزائر؟
ـ أرى أن بلادنا الجزائر تزخر بمواهب كبيرة، لكنها بحاجة إلى المزيد من التنظيم والعمل العلمي. يجب منح اهتمام أكبر للفئات الشبانية، والاستثمار في تكوين المدربين، وتوفير بيئة تدريبية حديثة تساعد اللاعبين على التطور وفق أسس صحيحة، لأن الاستثمار في التكوين هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل كرة القدم.
ما هي طموحاتك المستقبلية؟
ـ أسعى إلى مواصلة تطوير مستواي العلمي والمهني، والحصول على شهادات تدريبية أعلى، والعمل في أندية تنافسية داخل الجزائر وخارجها. كما أطمح إلى تكوين لاعبين قادرين على تمثيل أنديتهم والمنتخبات الوطنية مستقبلا، وأن أترك بصمة حقيقية في مجال تكوين الفئات الشبانية، لأن هدفي أن أكون مربيًا قبل أن أكون مدربًا.
ما الرسالة التي تود توجيهها إلى اللاعبين وأوليائهم وجماهير كرة القدم؟
ـ رسالتي إلى اللاعبين هي أن النجاح لا يأتي بالصدفة، بل بالالتزام والعمل اليومي والصبر والإصرار. ولأولياء اللاعبين أقول إنكم شركاء أساسيون في نجاح أبنائكم، فالدعم والثقة يصنعان الفارق. أما جماهير كرة القدم، فأدعوها إلى مواصلة دعم المواهب الشابة ومنحها الوقت والثقة، لأن مستقبل كرة القدم الجزائرية يبدأ من الفئات الشبانية، وبالعمل الجاد والإيمان بقدرات شبابنا يمكننا صناعة جيل يرفع راية كرة القدم الجزائرية عاليًا. وفي ختام هذا الحوار، أجدد خالص شكري وامتناني إلى جريدة «الروح الرياضية»، على هذه الاستضافة الإعلامية المتميزة، وعلى اهتمامها بإبراز المدربين الشباب ومختلف الفاعلين في الساحة الرياضية. وأتمنى للجريدة وكامل طاقمها دوام النجاح والتألق، وأن تواصل رسالتها النبيلة في خدمة الرياضة الجزائرية وإبراز مواهبها وكفاءاتها.
بوزيدي زوبير


