كان أمس العداء جمال سجاتي على موعد مع كتابة اسمه بأحرف بارزة في سجل ألعاب القوى العالمية، بعدما نجح في التتويج بلقب سباق 800 متر رجال، ضمن منافسات الطبعة الأولى من بطولة «ألتيميت تشامبيونشيب»، التي احتضنتها العاصمة المجرية بودابست، ليضيف بذلك إنجازًا جديدًا إلى مسيرة رياضية أصبحت حافلة بالألقاب والميداليات والأرقام القوية.
ويأتي هذا التتويج ليؤكد المكانة التي بات يحتلها سجاتي في سباق 800 متر على المستوى العالمي، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة من عداء جزائري صاعد إلى واحد من أبرز الأسماء التي تفرض نفسها بقوة في أكبر المواعيد الدولية. فالبطل الجزائري استطاع بفضل مستواه الثابت وسرعته الكبيرة وقدرته على خوض السباقات ذات الإيقاع المرتفع، أن ينافس باستمرار نخبة عدائي العالم، وأن يحجز لنفسه مكانًا بين أصحاب المراكز الأولى في مختلف البطولات الكبرى. ويعد هذا الإنجاز امتدادًا لسلسلة طويلة من النجاحات الشخصية التي حققها سجاتي، والتي جعلت منه أحد أبرز الرياضيين الجزائريين في السنوات الأخيرة. فقد تمكن من الصعود إلى منصة التتويج الأولمبية خلال دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، بعدما أحرز الميدالية البرونزية في نهائي سباق 800 متر، في واحد من أقوى السباقات التي شهدها هذا الاختصاص خلال السنوات الماضية. وسجل سجاتي في النهائي الأولمبي توقيتًا قدره 1:41.50 دقيقة، وهو توقيت يؤكد المستوى العالمي الكبير الذي بلغه العداء الجزائري، خاصة أن المنافسة في ذلك النهائي كانت شديدة للغاية، وجمعت نخبة من أفضل عدائي 800 متر في العالم. وكان وصوله إلى منصة التتويج الأولمبية بمثابة تأكيد على قدرته على التعامل مع ضغط المنافسات الكبرى، بعدما نجح في الحفاظ على تركيزه ومكانته بين منافسين يملكون خبرة كبيرة في المحافل العالمية. ولم يكن التتويج الأولمبي سوى واحدة من المحطات المضيئة في مسيرة سجاتي، الذي سبق له أن فرض نفسه أيضًا في بطولة العالم لألعاب القوى، حيث نجح في حصد الميدالية الفضية مرتين في سباق 800 متر، ليؤكد حضوره القوي في أعلى مستويات المنافسة الدولية. وقد شكلت هذه الميداليات العالمية محطة مهمة في مسيرته، لأنها جاءت أمام نخبة من أقوى عدائي العالم، ورسخت صورته كأحد أبرز المتخصصين في المسافة. ومن أبرز الإنجازات الفردية في مسيرة جمال سجاتي أيضًا الرقم القياسي الجزائري في سباق 800 متر، والذي سجله في موناكو يوم 12 يوليو 2024، عندما قطع المسافة في زمن قدره 1:41.46 دقيقة. ولم يكن هذا الرقم مجرد أفضل توقيت جزائري، بل وضع سجاتي ضمن قائمة أسرع العدائين في تاريخ سباق 800 متر، وأكد امتلاكه مؤهلات استثنائية تسمح له بمنافسة كبار نجوم الاختصاص. ويعكس هذا الرقم التطور الكبير الذي عرفه مستوى سجاتي خلال فترة قصيرة، خصوصًا أنه أصبح قادرًا على النزول إلى ما دون حاجز دقيقة و42 ثانية، وهو حاجز ظل لفترة طويلة معيارًا للمستوى العالي جدًا في سباق 800 متر. كما أن تسجيله لهذا التوقيت أمام نخبة العدائين العالميين جعله يحظى بمكانة خاصة بين أبرز المتخصصين في المسافة. وبالإضافة إلى نجاحاته في الألعاب الأولمبية وبطولات العالم، ترك سجاتي بصمته أيضًا في منافسات الدوري الماسي، حيث تمكن من تحقيق عدة انتصارات أمام أسماء عالمية بارزة. وقد أظهر خلال هذه اللقاءات قدرة كبيرة على إدارة السباق، سواء من خلال التحكم في الإيقاع أو الاستفادة من سرعته في الأمتار الأخيرة، وهي عوامل ساعدته على تحقيق نتائج قوية في مختلف المواعيد. ويُحسب لسجاتي كذلك أنه لم يكتفِ بتحقيق نتيجة بارزة واحدة، وإنما حافظ على حضوره ضمن دائرة المنافسة على الألقاب لعدة مواسم، وهو ما يؤكد أن نجاحه لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل وتطور تدريجي في المستوى الفني والبدني. فقد أصبح اسمه حاضرًا في النهائيات الكبرى، وأصبح منافسوه يدركون أن وجوده في السباق يعني دخول أحد أسرع عدائي العالم في سباق الميداليات. وتكتسب مسيرة سجاتي أهمية خاصة بالنسبة لألعاب القوى الجزائرية، باعتباره امتدادًا لتاريخ طويل من النجاحات الجزائرية في سباقات المسافات المتوسطة، التي صنعت فيها الجزائر أسماء عالمية كبيرة. ويبدو أن العداء الشاب نجح في حمل هذا الإرث ومواصلة الحضور الجزائري القوي في سباق 800 متر، من خلال نتائجه في البطولات العالمية والألعاب الأولمبية واللقاءات الدولية.
سيد أحمد فلاحي
