يعتبر يانيس زواوي، الظهير الأيسر لنادي لوهافر الفرنسي، أحد الاكتشافات الجزائرية المميزة في الدوري الفرنسي هذا الموسم. ورغم تأخر بروزه حتى سن 26، إلا أنه أثبت نفسه بسرعة وأصبح أحد العناصر الأساسية في فريقه، ما جعله يحلم بالانضمام إلى المنتخب الوطني، وهو الحلم الذي يراوده منذ الصغر.
ويقدم الظهير الأيسر يانيس زواوي مستويات قوية مع فريقه لوهافر خلال النسخة الحالية من الدوري الفرنسي. واكتشف اللاعب صاحب الـ26 عاما مؤخرا المستوى العالي، بعد أن قضى معظم مسيرته الكروية في عالم الهواة. ويحلم ابن مدينة مارسيليا بدخول حسابات المنتخب الوطني في المستقبل القريب، ولو أن مهمته لن تكون سهلة في ظل تواجد منافسة قوية من الثنائي ريان آيت نوري وجوان حجام. وكشف لاعب نادي لوهافر عن رغبته في حمل قميص الخضر خلال الفترة المقبلة، بعد توهجه بشكل لافت في الدوري الفرنسي للدرجة الأولى وفي أول تجربة له مع المحترفين بسن متأخرة نسبيًا، بعد أن مر بمسيرة كروية صعبة شبيهة بتلك التي مر بها قائد المنتخب الوطني التاريخي رياض محرز. يانيس زواوي صاحب 26 عامًا انضم إلى نادي لوهافر الناشط في دوري الدرجة الأولى الفرنسي الصيف الماضي بعقد يمتد إلى غاية شهر جوان من عام 2027، قادما من نادي مارتيغ الناشط في دوري الدرجة الثالثة، بعد أن خطف الأضواء بأدائه الجيد مع نادي الجنوب الفرنسي ومساهمته في صعوده إلى دوري الدرجة الثانية. الظهير الأيسر صاحب الإمكانات الفنية الكبيرة تأخر في الوصول إلى عالم المحترفين بسبب مسيرة عرفت الكثير من العثرات، ولعل أبرزها إبعاده من أكاديمية نادي أولمبيك مارسيليا بسبب بنيته الجسدية الضعيفة ونحافته، في قصة شبيهة بتلك التي عانى منها رياض محرز في بداياته الكروية، كما يشترك معه أيضا في رفض “لوام” له واللعب مع نادي لوهافر الذي برز معه. ويتميز زواوي بأنه لعب لفترة طويلة جدا في مركز صانع الألعاب قبل أن يتحول إلى اللعب كظهير أيسر عندما كان لاعبًا في نادي تولون بالدرجة الرابعة، حيث قضى اللاعب الجزائري أغلب مسيرته بين الدرجتين الرابعة والثالثة قبل أن يصل إلى الدرجة الأولى هذا الموسم مع لوهافر. كشف مدافع نادي لوهافر الفرنسي في حوار لموقع “ديزاد فوت” بأنه يحلم باللعب مع المنتخب الوطني مستقبلا، وقال بهذا الخصوص بعد أن أصبح يلعب في “الليغ 1” وأكثر شهرة الآن: “نعم، إنه هدفي. لقد كان حلما دائما أن أتمكن من ارتداء هذا القميص ورؤية الفخر في عيون أفراد عائلتي، ذلك هو حلمي”. وأكد: “لقد أصبح الأمر أكثر جدية بعد أن أصبحت لاعبًا في الدوري الفرنسي للدرجة الأولى وبدأ اسمي يحدث بعض الضجيج”، مشيرا إلى أنه يتابع مباريات “الخضر” باستمرار، وصرح: “أشاهد الكثير من مباريات المنتخب الجزائري وأتابع أيضا اللاعبين الذين ينشطون في مركزي (آيت نوري وحجام)..”. وعن رأيه بمستوى المنتخب رد قائلا: “إنه أفضل بكثير من السنوات القليلة الماضية. أعتقد أننا استعدنا الديناميكية مع المدرب الحالي (بيتكوفيتش) ونجد مميزات كرة القدم الجزائرية سواء في اللعب الهجومي أو في الضغط”، مضيفا: “خاصة في مباراة موزمبيق التي كانت حاسمة. كانت مباراة كاملة بنسبة 100 بالمائة”. وعن وصوله لعالم المحترفين بسن متأخرة نسبيا، رد زواوي: “لست كبيرا لهذه الدرجة لكن ليس لدي تفسير، في الحياة كل شيء يحدث في وقته ويختلف الأمر باختلاف الأشخاص”، مضيفًا: “بالنسبة لي، مررت بمسار أصعب من أي لاعب كرة قدم عادي، لكن أعتقد أنه سمح لي بتكوين شخصية قوية وأسلوب لعب خاص”، وأكد: “وصلت إلى “الليغ 1” في سن الـ26 عامًا وأنا أكثر خبرة. أعتقد أن هذا ما جعلني أتأقلم بسرعة كبيرة”.
يانيس زواوي يروي قصة إبعاده من أولمبيك مارسيليا
وتابع زواوي تصريحاته بخصوص الصعوبات التي واجهته طوال مسيرته: “لا يمكنك أن تقول لنفسك أنك لم تعد تؤمن به (اللعب في المستوى العالي)، بل تضعه في ذهنك دائمًا”، قبل أن يكشف بأنه لعب في مركز صانع الألعاب قبل أن يتحول إلى مدافع، وأكد: “لقد لعبت بالرقم 10 كصانع ألعاب في بداياتي، لكن تم تغيير مركزي في نادي تولون”. وعن سبب استبعاده من نادي أولمبيك مارسيليا بسن الـ15 عاما ورفض دخوله أكاديمية النادي، صرح زواوي: “خلال طفولتي كنت قصير القامة ونحيفاً. استغرق جسدي وقتًا للتأقلم مع كرة القدم المكونة من 11 لاعبًا، لقد كنت متخلفًا كثيرًا من الناحية البدنية وكان لهذا الانتقال إلى الملعب المكون من 11 لاعبًا تأثير كبير علي”. وأوضح: “عندما بدأت في العودة بدنيًا، والنمو واكتساب القليل من العضلات، بدأت أستمتع بكرة القدم مرة أخرى وأصنع الفارق. أعتقد حقًا أن هذا الاختلاف في الحجم واللياقة البدنية هو الذي خذلني في ذلك الوقت”، وأضاف: “لعبت مع مارسيليا في مركز الرقم 10 أو جناح أيسر. لقد بدأت بالعودة إلى الوراء عندما كان عمري 19 عاما”. وحدد الظهير الأيسر أهدافه في الفترة المقبلة، قائلا: “أتطلع لمواصلة اللعب بانتظام مع لوهافر وأن أكون أفضل يوما بعد يوم وأن أتمكن من تحقيق هدفي باللعب مع المنتخب الجزائري”، وأبرز: “إنه حلمي النهائي أن أصل إلى هناك وأحصل على فرصتي لإسعاد جميع أفراد عائلتي وأصدقائي وحتى عائلتي الموجودة في الجزائر”.
من الهواة إلى الدوري الفرنسي
وبدأ يانيس زواوي من بوابة نادي كوت بلو الناشط ضمن دوري الهواة الفرنسي قبل أن ينضم عام 2017 لنادي مارتيغ في صفقة انتقال حر. وفي عام 2018، تعاقد مع نادي تولون ليخوض بعدها مغامرة قصيرة في رومانيا مع نادي فورستا سوسيفا الناشط ضمن دوري الدرجة الثالثة. وجدد العهد مع كرة القدم الفرنسية من بوابة فريقه السابق مارتيغ، ليكمل معه 105 مباريات أسهم خلالها في 17 هدفا ما بين صناعة وتسجيل. وخلال الميركاتو الصيفي الأخير، قام نادي لوهافر بضمه إلى صفوفه في صفقة انتقال حر بعد أن تفطن كشافوه لموهبته أثناء متابعتهم لدوري الهواة. ورغم نقص خبراته نجح الظهير الأيسر الجزائري في إثبات وجوده مع نادي لوهافر خلال منافسات النسخة الحالية من الدوري الفرنسي. وشارك الأخير في 14 مباراة في الليغ 1 صنع خلالها هدفين، تحديدا خلال المواجهتين أمام سانت إيتيان ونيس لحساب الجولتين 2 و14 على الترتيب. ووصلت قيمة اللاعب السوقية لمبلغ 800 ألف يورو خلال آخر تحديث قام به الموقع المختص “ترانسفير ماركت”. وبجانب مركز الظهير الأيسر، بإمكان يانيس زواوي اللعب في مركزي الوسط الأيمن والوسط الأيسر.