يستعد النادي الرياضي القسنطيني لمواجهة مصيرية مساء اليوم أمام شبيبة بجاية، ضمن مباريات الدور ربع النهائي للكأس الوطنية، بهدف تحقيق الفوز والتأهل إلى الدور نصف النهائي للمرة السادسة في تاريخه. الفريق الذي سبق له بلوغ هذا الدور في أعوام 1987 و1992 و2012 و2019، وأخيرًا في النسخة ما قبل الماضية، حين انهزم أمام مولودية الجزائر بنتيجة هدفين مقابل هدف، يطمح هذه المرة إلى تجاوز العقبة بنجاح وإعادة كتابة صفحة مشرقة في سجله الكروي. الطاقم الفني بقيادة المدرب التونسي لسعد الدريدي ركز خلال الأيام الماضية على إعداد اللاعبين من جميع النواحي، لاسيما البدنية منها، نظرًا لضيق الوقت قبل المواجهة ومتابعة المنافسات الأخرى في البطولة الوطنية. الدريدي أبدى حرصًا شديدًا على تجهيز اللاعبين ذهنيًا وتكتيكيًا، مؤكدًا أن أي تفصيل صغير قد يحسم المباراة لصالح الفريق، تمامًا كما حدث في مواجهات سابقة للكأس، حيث كانت الفوارق البسيطة حاسمة في مسار الفريق. ويتمتع النادي الرياضي القسنطيني بميزة كبيرة تمثلها الأرض والجمهور، إذ تشير كل المؤشرات إلى أن المباراة ستُخاض بشبابيك مغلقة نظرًا للإقبال الكبير من طرف الأنصار على اقتناء التذاكر عبر منصة «تذكرتي». هذا الحضور الكبير يعكس شغف الجماهير بالمنافسة على الكأس الوطنية، ويمنح اللاعبين دفعة معنوية قوية لتعزيز الأداء وإظهار أفضل مستوياتهم. بالإضافة إلى ذلك، تمثل ميزة الاستقبال فرصة إضافية للفريق في حال تجاوزه شبيبة بجاية، إذ سيلعب الدور نصف النهائي أيضًا على أرضه، مما يزيد من حظوظه في مواصلة المشوار بثقة. ومن الناحية التكتيكية، ينوي المدرب الدريدي إحداث تغييرات على مستوى التشكيلة الأساسية، ضمن خطة تدوير اللاعبين لتجنب الإرهاق، خصوصًا بين العناصر المتقدمة في السن، مع مراعاة كثافة المباريات القادمة، مثل لقاء الجولة المقبلة أمام اتحاد الجزائر. ومن المتوقع أن تشمل هذه التعديلات جميع الخطوط، ما عدا مركز حراسة المرمى، حيث سيظل الحارس المتألق بوحلفاية الخيار الأول للطاقم الفني. أما الدفاع ووسط الميدان والهجوم، فستعرف هذه المراكز بعض التغييرات التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين القوة البدنية والخبرة الفنية، بما يسمح للفريق بالتحرك بشكل متكامل خلال مجريات المباراة. وخلال التدريبات الأخيرة، ركز الدريدي على تحفيز المهاجمين لاستغلال أي فرصة حتى ولو كانت ضئيلة، مؤكدًا أن التفاصيل الصغيرة في مباريات الكؤوس غالبًا ما تكون حاسمة، كما حدث في مواجهة شباب بلوزداد. هذا الاهتمام بالتفاصيل يعكس وعي الطاقم الفني بأهمية التركيز الذهني والجاهزية البدنية في مثل هذه المباريات الحاسمة، حيث أن أي إهمال بسيط قد يكلف الفريق الخروج المبكر من المنافسة. أمام على صعيد التعداد، فمن المتوقع أن تشهد قائمة اللاعبين العشرين عودة متوسط الميدان مصطفى بركان، رغم أن مشاركته أساسيًا تبدو مستبعدة في الوقت الحالي. هذه الخطوة تهدف إلى إعادة اللاعب تدريجيًا إلى أجواء المنافسات دون تحميله ضغط المباريات بشكل مباشر، مع الحفاظ على جاهزيته البدنية والتكتيكية للفترات المقبلة. وتبدو كل الظروف مؤاتية لـ النادي الرياضي القسنطيني لخوض مباراة قوية أمام شبيبة بجاية، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، مع خطة تكتيكية محكمة وطاقم فني يسعى لإعداد اللاعبين نفسيًا وبدنيًا. التحدي يكمن في حسم اللقاء منذ البداية، واستغلال كل فرصة، لضمان التأهل وإسعاد جماهير الفريق العاشقة للمنافسة. فهل سيتمكن السنافر من تحويل كل هذه العوامل إلى فوز مؤكد وقطع بطاقة نصف النهائي، أم ستفرض شبيبة بجاية عناصرها على أرض الملعب؟
محمد ب.
