أعادت تصرفات المدرب الفرنسي أنطوان كومبواغي الجدل من جديد، بعد تهديد اللاعبين المسلمين بإحالتهم على مقاعد البدلاء، إن هم أصروا على الصيام، كما فعلها مع حجام حين كان يشرف عليه. اليوم صار مدرب الدولي إيلان قبال بنادي باريس أف سي، ما سيشكل متاعب بالنسبة للاعب، وحتى بإنجلترا يعاني اللاعبون المسلمون الويلات، كلما أرادوا الركون للراحة من أجل كسر الصوم والإفطار على خط التماس. وتبقى مثل هاته الممارسات السلبية متواصلة كلما حل رمضان، فبينما يدافع البعض عن حق المدرب في اختيار العناصر التي يراها في أفضل جاهزية بدنية، يرى آخرون أن ربط المشاركة بالصيام قد يتحول إلى شكل من أشكال الضغط غير المباشر على اللاعبين للتخلي عن قناعاتهم الدينية حفاظًا على أماكنهم في التشكيلة الأساسية. هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجه كومبواري مواقف مشابهة مع لاعبين مسلمين في تجارب سابقة، من بينهم المدافع حجام، حيث تم إبعاده خلال فترة الصيام، ما أعاد حينها النقاش حول حدود العلاقة بين الالتزام الديني والمتطلبات البدنية في كرة القدم الاحترافية. غير أن المسألة تتجاوز قرارًا فنيًا معزولًا، لتلامس ظاهرة أوسع تتعلق بمضايقة بعض اللاعبين المسلمين أو التضييق عليهم داخل الملاعب الأوروبية، سواء عبر قرارات إدارية مثيرة للجدل، أو عبر هتافات عنصرية من المدرجات، أو حتى عبر حملات إعلامية تشكك في احترافيتهم، بسبب التزامهم الديني. وقد شهدت السنوات الماضية عدة حوادث دفعت اتحادات كروية ومنظمات حقوقية إلى التشديد على ضرورة احترام التنوع الديني والثقافي داخل الرياضة. اللافت أن العديد من النجوم المسلمين في أوروبا أثبتوا، عمليًا، قدرتهم على الجمع بين الصيام وتقديم مستويات عالية، سواء في الدوريات الكبرى أو في المسابقات القارية. بل إن بعض الأندية باتت تعتمد برامج غذائية وتدريبية خاصة خلال رمضان لمساعدة اللاعبين على الحفاظ على جاهزيتهم، في مقاربة أكثر مرونة تراعي الخصوصية الدينية دون الإضرار بالجانب التنافسي. من جهة أخرى، تصاعدت حمى الكراهية والعنصرية، ببعض ملاعب إنجلترا، حين تنطلق صافرات الاستهجان كلما أوقف الحكم المباراة ليكسر اللاعبون المسلمون صيامهم، على خط التماس، وهو ما حدث في مباراة مانشستر سيتي وليدز، حتى تطلب الأمر خروج مدرب السيتي غوارديولا عن صمته وشجب مثل تلك التصرفات المشينة. ويطرح منتقدو هذه القرارات تساؤلات حول ازدواجية المعايير، إذ يتم التعامل أحيانًا مع الصيام باعتباره عائقًا بدنيًا مطلقًا، في حين يتم التغاضي عن عوامل أخرى قد تؤثر على الجاهزية مثل الإرهاق، أو الإصابات الطفيفة، أو حتى السهر والسفر المتكرر. ويعتبر هؤلاء أن الحل لا يكمن في الإقصاء المسبق، بل في تقييم كل لاعب بشكل فردي وفق معطيات علمية دقيقة. ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن للكرة الأوروبية أن تجد توازنًا حقيقيًا بين متطلبات الاحتراف الصارمة واحترام القناعات الدينية للاعبين؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بحالة قبال وحده،أو آيت نوري وغيرهم، بل بمستقبل علاقة الرياضة بالقيم الإنسانية التي يُفترض أن تقوم عليها.
سيد أحمد فلاحي





