في مدينة أرزيو، حيث تعد كرة القدم متنفسا لشباب وأطفال وحتى كهول مختلف الأحياء عبر عديد الملاعب الجوارية التي شيدتها بلادنا خدمة للشباب والرياضة، تواصل العديد من الأندية والجمعيات الرياضية عملها من أجل منح الشباب مساحة حقيقية للتعبير عن مواهبهم وطموحاتهم. ومن بين التجارب التي استطاعت أن تفرض نفسها في مجال التكوين والعمل القاعدي، يبرز النجم الرياضي لهضاب أرزيو (ESPA)، الذي اختار منذ تأسيسه أن يجعل من تكوين اللاعب وبناء الإنسان الإيجابي محورًا أساسيًا لمشروعه الرياضي.
منذ سنة 2014، عمل النادي على وضع أسس مدرسة كروية تقوم على الانضباط والعمل الجماعي وحب كرة القدم، قبل أن تتوسع التجربة تدريجيًا وتحقق عدة إنجازات على المستوى الولائي، إلى جانب خوض تجارب دولية مميزة، أبرزها التتويج بلقب إحدى الدورات في تونس سنة 2017 والمشاركة في دورة كاتالونيا بفرنسا سنة 2019. واليوم، يدخل النجم الرياضي لهضاب أرزيو مرحلة جديدة من مشروعه، من خلال إضافة فئة الأكابر والمشاركة في القسم الولائي لرابطة وهران، في خطوة تمثل ثمرة سنوات من العمل والتخطيط. ومنذ انطلاقته بإمكانيات بسيطة، اختار النجم الرياضي لهضاب أرزيو أن يسلك طريقًا يقوم على التكوين والصبر والاستمرارية. واليوم، وبعد سنوات من العمل القاعدي، يقف النادي أمام محطة جديدة تتمثل في دخول عالم الأكابر. فبين الإنجازات المحلية والتجارب الدولية، وبين مشروع صناعة اللاعب وبناء الإنسان، يواصل النادي رسم ملامح مشروع رياضي يسعى إلى صناعة المستقبل بدل الاكتفاء بالحاضر. ومع دخول فئة الأكابر، يكبر التحدي وتكبر معه الطموحات. ويبقى الهدف الأهم هو أن يكون اللاعب الذي تربى في مدرسة ESPA قادرًا على الوصول إلى الفريق الأول، ثم مواصلة مشواره نحو آفاق أوسع في كرة القدم الوطنية. في هذا الحوار مع جريدة «الروح الرياضية»، يتحدث رئيس النادي برونة محمد الأمين عن بداية الحلم، قصة تأسيس النجم الرياضي لهضاب أرزيو، فلسفة النادي، إنجازاته، مشروع التكوين، تجربة الأكابر، الطموحات المستقبلية، ودور أبناء النادي في صناعة مستقبل الفريق.
بدايةً، من هو برونة محمد الأمين وكيف كانت بدايتك مع كرة القدم والتسيير الرياضي؟
بسم الله الرحمن الرحيم. أشكركم في البداية على هذه الاستضافة وعلى اهتمامكم بالرياضة والنوادي المحلية. أنا برونة محمد الأمين، رئيس فريق النجم الرياضي لهضاب أرزيو. كانت بدايتي مع كرة القدم كلاعب ضمن الفئات الشبانية لأولمبي أرزيو، ومنذ الصغر ارتبطت بهذه الرياضة وأدركت قيمتها الكبيرة في حياة الشباب. وفي سنة 2014، جاءت فكرة تأسيس النجم الرياضي لهضاب أرزيو رفقة مجموعة من أبناء الحي. كانت البداية بإمكانيات بسيطة، لكن بطموح كبير وإيمان بأن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة حقيقية لخدمة الشباب والمجتمع. واليوم، وبعد سنوات من العمل، أعتقد أن أجمل ما حققناه هو أننا استطعنا أن نبني عائلة رياضية حقيقية لها هوية وفلسفة ومشروع يمتد من الفئات الشبانية إلى فئة الأكابر.
ما الذي دفعكم إلى تأسيس النادي وما هي أهم المبادئ التي تعملون على ترسيخها؟
فكرة تأسيس النادي جاءت أساسًا من رغبتنا في تشجيع الأجيال الصاعدة على ممارسة الرياضة، لما لها من فوائد كبيرة على المستوى التربوي والصحي والأخلاقي. كنا نريد أن نوفر لأبنائنا فضاءً رياضيًا وتربويًا يساعدهم على استغلال طاقاتهم بشكل إيجابي، وفي الوقت نفسه يساهم في إبعادهم عن مختلف الآفات الاجتماعية التي تهدد مجتمعنا. ومنذ تأسيس الفريق، حاولنا أن نرسخ قيم الانضباط والاحترام والعمل الجماعي وحب الرياضة، لأننا نؤمن بأن النادي الرياضي لا يجب أن يكون مكانًا لتكوين اللاعب فقط، وإنما أيضًا لتكوين الإنسان.
كيف تقيّمون وضعية الفريق حاليًا وما أبرز التحديات التي تواجهونها؟
هذا الموسم يمثل محطة جديدة ومهمة جدًا في تاريخ النجم الرياضي لهضاب أرزيو، حيث نخوض لأول مرة تجربة الانخراط بفئة الأكابر في القسم الولائي لرابطة وهران. وبالتوازي مع ذلك، نواصل عملنا القاعدي مع مختلف الفئات الشبانية، التي نعتبرها نواة النادي ومستقبله الحقيقي. والحمد لله، مدرسة ESPA أصبحت غنية عن التعريف ومعروفة منذ سنوات بجودة التكوين والعمل القاعدي. أما التحديات، فهي موجودة بطبيعة الحال، خاصة مع توسع المشروع ودخولنا منافسة الأكابر، لكننا نملك إرادة كبيرة، والأهم أننا نعمل ضمن مجموعة متكاملة تؤمن بالمشروع وتسعى إلى تطويره خطوة بخطوة.
ما هي أبرز الإنجازات التي حققها النجم الرياضي لهضاب أرزيو؟
حقق النجم الرياضي لهضاب أرزيو عدة إنجازات على مستوى المدارس والفئات الشبانية، من خلال التتويج بعدة بطولات ولائية، وهو ما يؤكد جودة العمل التكويني الذي نقوم به. ومن بين المحطات التي نفتخر بها أيضًا التتويج الدولي الذي حققه الفريق في تونس سنة 2017 مع فئة أقل من 14 سنة. كما كانت لنا مشاركة مميزة في دورة كاتالونيا سنة 2019 بمدينة باربينيون في فرنسا، وكانت تجربة مهمة جدًا للاعبينا، وسمحت لهم بالاحتكاك بمستويات وتجارب مختلفة. لكن بالنسبة لنا، تبقى القيمة الأكبر لهذه الإنجازات في أنها نتيجة للعمل الذي نقوم به مع الأطفال والشبان، وفي أنها تمنحهم الثقة والرغبة في مواصلة التطور.
حدثنا عن مشروعكم الرياضي ورؤيتكم المستقبلية للنادي؟
مشروع النجم الرياضي لهضاب أرزيو يعتمد بالدرجة الأولى على الجانب التكويني، وعلى مد الفريق الأول بلاعبين خريجي مدرسة النادي. نريد أن يكون فريق الأكابر امتدادًا طبيعيًا للعمل الذي نقوم به في الفئات الشبانية، وأن يكون اللاعب الذي يتكون في ESPA قادرًا على الوصول إلى الفريق الأول ثم مواصلة مشواره نحو فرق النخبة. والحمد لله، لدينا عدة أمثلة للاعبين تدرجوا معنا ثم التحقوا بفرق كبيرة، من بينها مولودية وهران، جمعية وهران، أولمبي أقبو، مولودية الجزائر وشباب بلوزداد. وهذا بالنسبة لنا دليل على أن التكوين الجيد يمكن أن يفتح أبوابًا حقيقية أمام اللاعب الشاب.
ما هي مكانة الفئات الشبانية في مشروعكم؟
التكوين هو أساس الفريق ومستقبله، وبالتالي فإن الفئات الشبانية تحتل مكانة محورية في مشروعنا. استراتيجيتنا واضحة، وهي إعطاء الفرصة لشبان الفريق، ومساعدتهم على التطور، وضمان التحاق المميزين منهم بالفريق الأول، ثم فتح المجال أمامهم للانتقال إلى فرق النخبة الوطنية. نحن لا نريد فقط تكوين لاعبين جيدين، بل نريد أيضًا أن يشعر اللاعب الشاب بأن النادي يمكن أن يكون محطة حقيقية في مسيرته الرياضية.
ما هي أهدافكم للموسم الرياضي الجديد؟
بالنسبة لفريق الأكابر، نحن نخوض أول تجربة لنا في هذا المستوى، وبالتالي فإن هدفنا الأساسي هو تأدية موسم مشرف، واكتساب الخبرة والتطور من جولة إلى أخرى. أما بالنسبة للفئات الشبانية، فطموحنا كالمعتاد هو لعب الأدوار الأولى وتقديم أفضل أداء ممكن. وفلسفة النادي دائمًا تعتمد على تقديم كرة جميلة وممتعة، لأننا نريد أن يستمتع اللاعب والجمهور معًا بما نقدمه فوق أرضية الميدان.
هذا الموسم يشهد إضافة فئة الأكابر. كيف جاءت الفكرة؟
المشروع الرياضي الذي رسمناه على المدى البعيد كان يتضمن منذ البداية إنشاء فئة الأكابر، ولذلك فإن الوصول إلى هذه المرحلة كان هدفًا مخططًا له وليس قرارًا ظرفيًا. والحمد لله، وفقنا في تحقيق هذه الخطوة بفضل مجموعة من الرجال المخلصين الذين آمنوا بالمشروع وساندوه منذ سنوات. كما أن النادي استفاد كثيرًا من الاستقرار على مستوى الطاقم الفني، حيث يشرف المدربان كروم أحمد وواردة محمد على الفريق منذ 12 سنة كاملة، وهذا الاستقرار ساعدنا كثيرًا على مواصلة العمل وفق فلسفة واضحة.
ما هي طموحاتكم مع فئة الأكابر وهل الهدف هو الصعود؟
من الصعب في هذه المرحلة تحديد هدف نهائي، لأننا نخوض أول تجربة لنا في هذا المستوى ولدينا فريق فتي. لذلك نفضل أن نترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي، وأن نحدد أهدافنا تدريجيًا مع مرور الجولات، حتى لا نضع ضغطًا زائدًا على اللاعبين. الأهم بالنسبة لنا هو بناء فريق قوي، واكتساب الخبرة، وتقديم مستوى يليق باسم النجم الرياضي لهضاب أرزيو. وإذا سمحت لنا النتائج والطموحات بالمنافسة على أهداف أكبر، فسنكون بالتأكيد في الموعد.
كيف ستعملون على الربط بين فئة الأكابر والفئات الشبانية؟
هذه بالضبط إحدى أهم ميزات فريقنا وفلسفته، منح الفرصة للمواهب الشابة. نتمنى أن نرى لاعبين في سن 17 و18 سنة يتألقون مع فريق الأكابر، وأن يكونوا قادرين على فرض أنفسهم بفضل إمكانياتهم وعملهم. وجود فئة الأكابر سيمنح لاعبينا الشباب هدفًا واضحًا، وسيجعلهم يرون بأن الطريق من مدرسة ESPA إلى الفريق الأول ممكن وحقيقي. وهذا ما نريده، أن يكون الانتقال إلى الأكابر نتيجة طبيعية للعمل والتكوين، وليس مجرد استثناء.
مع توسع المشروع وإضافة الأكابر، هل لديكم خطة لتطوير الجانب الإداري والمالي واستقطاب شركاء جدد؟
أكيد، فإضافة فئة الأكابر تفتح أمامنا آفاقًا جديدة، ومن أهدافنا استقطاب مستثمرين وممولين وشركاء للنادي، وكذلك توسيع قاعدة المتابعة الجماهيرية للفريق. أما على المستوى الإداري، فالحمد لله، لدينا استقرار نفتخر به، خاصة في ظل وجود كفاءات شابة تتمتع بمختلف الشهادات والخبرات، من محامين ومهندسين وأساتذة وغيرهم. نحن نؤمن بأن التطور الرياضي يجب أن يرافقه تطور إداري وتنظيمي، ولذلك سنعمل على استغلال هذه الكفاءات من أجل بناء إدارة أكثر احترافية ومواكبة لطموحات المشروع.
في ختام الحوار، ما رسالتكم للاعبين والطاقم الفني والأنصار وما هو حلمكم مع الفريق؟
نتمنى أن يواصل النجم الرياضي لهضاب أرزيو مسيرته وأن يكبر أكثر فأكثر، بفضل الرجال المخلصين داخل الإدارة والطاقم الفني واللاعبين الذين يعشقون ألوان الفريق ويدافعون عنها بكل حب. رسالتي للاعبين هي أن يواصلوا العمل والانضباط والإيمان بقدراتهم، ورسالتنا للطاقم الفني هي مواصلة العمل بنفس الروح التي رافقت الفريق طوال السنوات الماضية. كما أتوجه بجزيل الشكر إلى محبي الفريق وكل سكان مدينة أرزيو على الدعم المعنوي الذي يلقاه النجم الرياضي لهضاب أرزيو منذ سنوات. هذه الثقة نعتز بها كثيرًا، وهي مسؤولية تدفعنا إلى العمل أكثر من أجل تشريف ألوان الفريق. وفي الأخير، أتقدم بالشكر إلى جريدة «الروح الرياضية» وإلى كامل طاقمها على المجهودات المبذولة لدعم مختلف النوادي والشباب وإعطاء مساحة مهمة للرياضة المحلية.
بوزيدي زوبير



