تتواصل الوضعية الصعبة التي يعيشها الدولي ريان آيت نوري مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، بعدما وجد الظهير الأيسر نفسه خارج قائمة الفريق في واحدة من أهم مباريات الموسم، وذلك خلال ديربي مدينة مانشستر أمام الغريم مانشستر يونايتد، لحساب الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان غياب آيت نوري عن قائمة المباراة مفاجئًا بالنسبة للمتابعين، خصوصًا أن اللاعب كان قد سجل حضورًا إيجابيًا في آخر ظهور له مع «السيتيزن»، عندما شارك بديلًا أمام بورتو البرتغالي في مستهل مشوار الفريق بدوري أبطال أوروبا، ونجح خلال الدقائق التي لعبها في تقديم تمريرة حاسمة، ليؤكد أنه قادر على تقديم الإضافة عندما يحصل على الفرصة. ورغم ذلك، لم تكن تلك المشاركة كافية لضمان مكان له في قائمة مباراة الديربي، حيث فضل الجهاز الفني استبعاده من المواجهة التي حسمها مانشستر سيتي لصالحه بهدف دون مقابل، في انتصار مهم عزز به الفريق بدايته في الدوري. وزادت وضعية آيت نوري تعقيدًا بعدما كشفت صحيفة «مانشستر إيفنينغ نيوز» أن غياب اللاعب الجزائري عن مواجهة مانشستر يونايتد لم يكن مرتبطًا بإصابة أو مشكلة بدنية، وإنما جاء لأسباب فنية وتكتيكية. هذه المعلومة تفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول مكانة آيت نوري في حسابات الطاقم الفني، خصوصًا أن اللاعب وصل إلى مانشستر سيتي وهو يحمل آمالًا كبيرة، وكان يُنتظر أن يكون أحد الخيارات المهمة في الجهة اليسرى، بالنظر إلى إمكاناته الهجومية وقدرته على صناعة اللعب والتقدم المستمر نحو مناطق المنافس. لكن بداية الموسم الحالي لم تكن في مستوى التطلعات بالنسبة للدولي الجزائري، الذي وجد نفسه بعيدًا عن المشاركة المنتظمة، في وقت يحتاج فيه أي لاعب إلى الاستمرارية من أجل الحفاظ على جاهزيته البدنية والفنية. ومنذ انطلاق الموسم الجديد، خاض مانشستر سيتي ست مباريات في مختلف المسابقات، منها أربع مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب مواجهة الدرع الخيرية أمام أرسنال، ثم اللقاء الأوروبي أمام بورتو، غير أن آيت نوري لم يحصل سوى على 15 دقيقة لعب فقط. وتُعد هذه الحصيلة ضعيفة جدًا بالنسبة للاعب دولي يُنتظر منه أن يكون حاضرًا بشكل منتظم مع ناديه ومنتخب بلاده، خصوصًا أن الموسم لا يزال في بدايته والمنافسة على مختلف الجبهات تتطلب وجود جميع اللاعبين في أفضل حالة. والأكثر إثارة للانتباه أن ظهوره المحدود أمام بورتو حمل مؤشرات إيجابية، بعدما تمكن من تقديم تمريرة حاسمة خلال مشاركته، وهو ما كان يمكن أن يشكل نقطة تحول في وضعه، غير أن استبعاده من قائمة الديربي أعاد التساؤلات حول فرصه في الحصول على دقائق إضافية خلال الفترة المقبلة. ويُدرك آيت نوري أن المنافسة داخل مانشستر سيتي لن تكون سهلة، وأن عليه استغلال كل فرصة يحصل عليها من أجل إقناع الطاقم الفني بقدرته على تقديم الإضافة. فاللعب في نادٍ بحجم السيتي يتطلب جاهزية دائمة، كما أن المنافسة على المراكز الأساسية تكون قوية للغاية، وهو ما يفرض على اللاعب الجزائري مضاعفة العمل خلال التدريبات وانتظار فرصته. ويمتلك آيت نوري العديد من المؤهلات التي قد تساعده على استعادة مكانته، خاصة قدرته على المشاركة في بناء الهجمات، وصناعة الفرص، واللعب في المساحات، إلى جانب سرعته ومهاراته الفردية. لكن الحصول على دقائق منتظمة يبقى العامل الأهم بالنسبة إليه في المرحلة الحالية. ولا تتوقف تداعيات وضعية آيت نوري عند مانشستر سيتي فقط، بل تمتد أيضًا إلى المنتخب الجزائري، خصوصًا مع اقتراب موعد التربص المقبل لـ«الخضر»، تحسبًا للمواجهتين أمام زامبيا وبوروندي ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. ويُعتبر آيت نوري من العناصر المهمة في تشكيلة المنتخب الوطني، وبالتالي فإن استمرار غيابه عن المنافسة مع ناديه قد يثير بعض المخاوف بشأن جاهزيته ونسقه التنافسي، خاصة إذا استمرت هذه الوضعية لفترة أطول. فالمشاركة المنتظمة تمنح اللاعب إيقاعًا تنافسيًا مهمًا، بينما قد يؤثر الاكتفاء بالدقائق القليلة على الجاهزية البدنية والفنية، وهو ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة بالنسبة للدولي الجزائري. ومع ذلك، لا تزال أمام آيت نوري فرصة لقلب المعادلة، خاصة أن الموسم طويل ومانشستر سيتي مقبل على عدد كبير من المباريات في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وبقية المنافسات. ومع توالي اللقاءات، من المنتظر أن يحصل اللاعب على فرص أخرى لإثبات نفسه.
ب. باشا

