رغم مر السنوات وتوالي الطبعات لازالت نفس التقاليد السيئة والمؤامرات الدنيئة تستهدف الجزائر كلما تعلق الأمر بنسخة من نسخ كأس إفريقيا.
ما ذكر الجميع بما حدث للخضر في الطبعات السالفة بسبب لعبة الكواليس والمؤامرات والمجازر التحكيمية، التي تدخل طرفا هاما في تحديد نتائج المباريات المصيرية وهوية المنتخبات التي يريدون لها أن تذهب بعيدا في المنافسة، مقابل إنهاء مسيرة منتخبات أخرى بشتى الطرق. وهو ما حدث في مباراة نيجيريا بسبب تحكيم متحيز لم يكن في حاجة إلى خدمة قذرة منه، ما يؤكد أن ما حدث ليس الأول، ولن يكون الأخير، أكدت للمرة الألف أن فضائح التحكيم والكواليس لن تتعافى منها الكرة الإفريقية، بدليل ما حدث للمنتخب الوطني ومنتخبات أخرى في نسخة “الكان” لهذا العام، حيث كان الحكم السنغالي، عيسى سي، واحدا من أبرز المكلفين بالمهام القذرة، لخدمة منتخبات على حساب أخرى، بعدما وظف جميع مساعيه حتى يؤثر في مجريات مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره النيجيري، والبداية بحرمان “الخضر” من ركلة جزاء لا غبار عليها في ربع الساعة الأول من المباراة، وصولا إلى استفزاز اللاعبين بإنذارات مجانية تهاطلت عليهم من كل جهة و بدون سبب، وهو ما يؤكد أن المؤامرات التي يتعرض لها المنتخب الوطني في القارة السمراء ليست جديدة، بل تدخل في خانة الاستمرارية، وسط صمت رهيب إزاء ما يحدث من ممارسات غير أخلاقية في دواليب “الكاف”. ويجمع الكثير على أن المنتخب الوطني لم يذهب ضحية فضيحة القرن في مونديال إسبانيا 82 فقط، بعد المؤامرة التي حاكتها ألمانيا مع النمسا لإخراج أبناء خالف من الدور الأول رغم فوزهم بلقاءين خلال دور المجموعات، بل سبق لمحاربي الصحراء أن ذهبوا ضحية للكثير من المؤامرات في القارة السمراء، وفي مقدمة ذلك نهائيات “الكان”، سواء في الثمانينيات والتسعينيات، وكذلك خلال الألفية الحالية، بسبب انتهاج بعض الجهات النافذة أسلوب الكواليس الخفية والممارسات المشبوهة والمكشوفة، سواء ما تعلق بورقة الحكام أم الضغط أم حتى أسلوب البرمجة، باستغلال عامل المناخ، وذلك بتعمد إجراء بعض المباريات في توقيت غير مناسب (بعد الظهيرة)، ما ينعكس سلبا على أداء اللاعبين بسبب عاملي الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، أو الاستثمار في عامل التحكيم، على غرار ما هو حاصل بشكل فظيع ومفضوح في دورة هذا العام. وقد تسببت الكثير من المؤامرات في حرمان المنتخب الوطني من التألق في عدة مناسبات خلال نهائيات “الكان”، على غرار ما حدث في نهائي 80 بنيجيريا، حيث تم توظيف جميع العوامل لمصلحة المنتخب النيجيري حتى يتوج بالكأس، وهو الأمر الذي حصل بثلاثية في أجواء استثنائية، حيث اعترف النجم السابق للمنتخب الوطني رابح ماجر وأسماء بارزة في تلك الفترة باستحالة العودة بالتاج القاري، بالنظر إلى الظروف التي سادت اللقاء، التي جمعت بين الضغط الزائد والتأثير السلبي لخدمة نسور نيجيريا على التتويج مهما كانت الحال، ليرد عليهم زملاء عصماني ميدانيا في نسخة 90 بالجزائر، لكن بكل روح رياضية. كما وقع المنتخب الوطني ضحية وشاية حرمت جيلا شابا من المشاركة في نهائيات 1994 بتونس، رغم المسيرة المميزة التي حققها أبناء إيغيل مزيان ومهداوي، بقيادة أسماء من البطولة المحلية، على غرار عاصيمي وتاسفاوت ودحلب وبراهيمي وعمروش ودزيري وغيرهم، حيث أرجعها البعض إلى وشاية مصدرها من داخل الوطن، ما جعل هيئة “الكاف” بقيادة حياتو تسرع إلى اتخاذ قرار بقضي بإقصاء “الخضر” رغم التأهل المستحق فوق الميدان، بعد احتلال المرتبة الأولى في مجموعته خلال فترة التصفيات. وفي نسخة 2004 بتونس، حدثت مؤامرة لم تنجح، حاكتها أطراف لإخراج الجزائر من الدور الأول، إلا أن أبناء سعدان كسبوا الرهان، بعد تعادلهم في اللقاء الأول أمام الكاميرون وفوزهم التاريخي أمام الفراعنة في الجولة الثانية، بفضل الهدف الحاسم الذي وقعه البديل حسين عشيو، حيث فجر الدولي المصري السابق ميدو هذه الفضيحة في تصريحات لقناة مصرية، أكد خلالها اتفاقه مع اللاعب الكاميروني صامويل إيتو على الافتراق على نتيجة التعادل بغية المساهمة في إزاحة الجزائر وضمان التأهل المشترك لمنتخبي بلادهما، إلا أن هذه المؤامرة تبخرت في النهاية. وفي سياق متاعب المنتخب الوطني في القارة السمراء، فقد واجه “الخضر” مؤامرة أخرى في دورة 2010، فعلاوة عن عاملي الحرارة والرطوبة الذي أثر سلبا في أداء رفقاء بوقرة خلال اللقاء الأول أمام مالاوي، ما جعلهم ينهزمون بثلاثية كاملة، فقد حصلت ممارسات في الكواليس قبل وخلال مباراة نصف النهائي أمام مصر، من خلال تأخير الرحلة بـ 24 ساعة، ناهيك عن الجدل الذي خلفه الحكم كوفي كوجيا بخصوص طريقة إدارته لمجريات المباراة وإيقاع العناصر الوطنية في فخ الاستفزاز، ما تسبب في الانهزام برباعية كاملة، في الوقت الذي عانى المنتخب الوطني في دورة 2022 بالكاميرون من مشكل الحرارة والرطوبة في اللقاء الأول أمام سيراليون، ناهيك عن أمور أخرى سبق أن عانى منها “الخضر” قبل هذه الدورة، وفي مقدمة ذلك التحكيم الذي أثر في بعض مباريات “الخضر” في نسخة 2024، وفي مقدمة ذلك لقاء بوركينافاسو، ليتجدد العهد مع مهازل التحكيم خلال نسخة هذا العام ، حين وظف الحكم السنغالي جميع مساعيه حتى يغادر المنتخب الوطني العرس القاري من بوابة الدور ربع النهائي، في سيناريو لا يختلف كثيرا عن سيناريو كوفي كوجيا في لقاء نصف نهائي “كان 2010” أمام المنتخب المصري، وسيناريوهات أخرى حصلت في لقاءات تصفوية حاسمة، لعل أبرزها ما قام به الحكم التونسي بن ناص في إياب فاصلة مونديال 90 بالقاهرة، وكذلك الحكم غاساما في إياب فاصلة مونديال 2022 فوق ميدان ملعب تشاكر بالبليدة.

