شهدت الجولة الأخيرة من دوري روشن السعودي مواجهة بنكهة جزائرية خالصة، جمعت بين النجمين سعيد بن رحمة لاعب نادي نيوم، وفيكتور لكحل متوسط ميدان نادي الرياض، في لقاء حمل طابع «الكلاسيكو» بين لاعبين يمثلان المدرسة الكروية ذاتها لكن بأهداف متباينة فوق المستطيل الأخضر. وفي النهاية كان التفوّق من نصيب بن رحمة الذي قاد فريقه إلى فوز ثمين أكد به علوّ كعبه في المنافسة. المباراة عرفت تألقًا لافتًا لسعيد بن رحمة، الذي ظهر كقائد حقيقي لهجوم نيوم، حيث تحرّك في كل الاتجاهات وأربك دفاع الرياض بسرعته ومهارته المعهودة. ولم يكتفِ الدولي بالأدوار الفردية، بل كان حلقة الوصل الأساسية في بناء الهجمات، مسهمًا بتمريراته الذكية في فرض سيطرة مطلقة لفريقه على مجريات اللقاء طيلة التسعين دقيقة. هذا التفوّق الهجومي وضعه في مواجهة مباشرة مع مواطنه فيكتور لكحل، الذي خاض أول اختبار له في الدوري السعودي بألوان نادي الرياض. لكحل حاول بدوره كسب معركة وسط الميدان، فقاتل على الكرات المشتركة وسعى إلى تحقيق التوازن لفريقه، مقدّمًا مردودًا محترمًا يعكس خبرته، غير أن الضغط الكبير الذي قاده بن رحمة ورفاقه جعل مهمته معقّدة. الكلاسيكو الجزائري داخل المباراة منح اللقاء نكهة خاصة، إذ تابع الجمهور صراعًا تكتيكيًا بين أسلوبين مختلفين: بن رحمة بخطورته الهجومية ولمساته الحاسمة، ولكحل بانضباطه الدفاعي ومحاولاته إغلاق المنافذ أمام زحف نيوم. لكن الكلمة الأخيرة كانت لجناح «الخضر» الذي فرض منطقه وصنع الفارق، مؤكدًا أنه أحد أبرز نجوم الدوري هذا الموسم. هذا الديربي المصغّر يعكس الحضور القوي للاعبين الجزائريين في الملاعب السعودية، حيث باتوا يشكّلون عنصر جذب وإضافة نوعية للمسابقة. فبن رحمة يواصل التألق أسبوعًا بعد آخر، بينما يسعى لكحل إلى تثبيت أقدامه وترك بصمته مع فريقه الجديد، في انتظار مواجهات قادمة قد تحمل فصولًا أخرى من الصراع الرياضي بينهما. وبقدر ما حمل اللقاء خيبة للرياض وفيكتور لكحل، فإنه مثّل خطوة جديدة في مسار تألق سعيد بن رحمة مع نيوم، ورسالة واضحة بأن الكفاءات الجزائرية قادرة على صنع الحدث في دوري روشن، سواء في مباريات القمة أو في الكلاسيكوهات ذات الطابع الوطني الخالص.
ب.ب


