يمتلك نجم المنتخب الوطني الجديد سمير شرقي صاحب الشعبية الجارفة وسط الجماهير الجزائرية قصة نجاح ملهمة تدرس للاعبين الشباب والأجيال القادمة، بعد أن تحول من لاعب جرب مشاكل الطرد والبطالة إلى نجم أول في الجزائر، بفضل عفويته وتواضعه وطريقة لعبه القتالية، التي قادته من القاع إلى القمة.
مدافع نادي باريس إف سي الفرنسي، البالغ من العمر 26 عامًا، استُدعي لأول مرة إلى المنتخب الوطني الجزائري خلال معسكر أكتوبر المنقضي للتو، بعد تألقه مع النادي الثاني للعاصمة الفرنسية باريس، في الدوري الفرنسي للدرجة الأولى منذ بداية الموسم الجاري. المدافع القوي خطف الأنظار منذ اللحظة الأولى التي وصل فيها إلى الجزائر، بفضل بساطته وعفويته وابتعاده عن البهرجة والاستعراض المعروف عن نجوم كرة القدم، عندما يلتحقون بمنتخباتهم الوطنية، بعد أن تحولت بعض المعسكرات إلى عرض للأزياء وصراع نجومية على الفخامة بالطريقة الهوليودية. ونال شرقي شعبية جارفة وسط الجزائريين في منصات التواصل الاجتماعي، وجرى إطلاق ألقاب رتب عسكرية عليه تبعًا لطريقة لباسه وهيئته، وحتى أسلوبه الخاص في المشي كانطباع أول على وصوله إلى الجزائر، قبل أن تتضاعف شعبيته بمشاركته في التدريبات ثم مباراة أوغندا في ختام تصفيات مونديال 2026.
“عانيت في بداية مسيرته الإحترافية مع أوسير”
لم تكن قصة مسيرة سمير شرقي ووصوله إلى منتخب الجزائر هادئة ومن دون مشاكل فقط، بل تعد ملهمة ومثالا يروى للاعبين الراغبين في النجاح مستقبلًا، بعد أن عانى في بداية مسيرته الاحترافية مع نادي أوسير الفرنسي الشهير، أين كاد يتوقف عن ممارسة كرة القدم بسن الـ21 عامًا بداية عام 2020، بسبب مشكلة انضباطية. وتحولت تلك القصة التي أثرت في سمعة اللاعب الجزائري في عالم المحترفين من مصدر مشاكل إلى مصدر قوة وإلهام، دفعته إلى التحول من لاعب غير مرغوب فيه إلى نجم وصل للعب في الدوري الفرنسي للدرجة الأولى «الليغ 1»، وخيار شعبي المنتخب الجزائري. وكان مدلل الجماهير الجزائرية الجديد تحدث في حوار سابق مع صحيفة «لوبارزيان» الفرنسية عن مشكلته السابقة في أوسير، قائلًا «كان الناس يتحدثون عني وظنوا أن أمري قد انتهى. لكنني أثبت لهم أنني تعلمت مما فعلته في أوسير، وأنني تمكنت من العودة إلى مستواي الطبيعي». وتحدث سمير شرقي عن مشكلته الشهيرة في أوسير شهر فبراير من عام 2020، قائلًا «كان ذلك في الخامس من فبراير، قبل يوم من عيد ميلادي. احتفلت طوال الليل ووصلت إلى التدريب صباحا متأخرا. رآني المدرب فورلان فاستدعيت وأوقفت، ثم تم طردي. لقد ارتكبت خطأ فادحًا». وتابع «في ذلك الوقت، لم أكن على ما يرام ولم أكن جادًا، وكنت أسهر كثيرًا، ولأن أوسير مدينة صغيرة، فالجميع يعرف كل شيء». وأوضح «جلست على مقاعد البدلاء عدة مرات في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، ولكن في يناير، أعادني المدرب إلى الفريق الاحتياطي مع ثلاثة لاعبين شباب آخرين. شرح لي أن ذلك كان لتقليص عدد لاعبي فريقه، لكنني اعتبرته عقابًا. منذ ذلك الحين، بدأتُ أتهاون وأتعثر».
“مررت بأوقات عصيبة وشعرتُ بالخجل من نفسي”
بعد طرده، اعترف سمير شرقي بأنه «مرّ بأوقات عصيبة»، وصرح «لم أكن في حالة جيدة وشعرتُ بالخجل من نفسي. كنت أعلم أيضًا أنني خذلت عائلتي. فجأة، وجدتُ نفسي وحيدًا، بلا ناد، بلا راتب». وأردف «تعود إلى الواقع، وعندها تدرك كم كنت محظوظًا، لكنني دمّرتُ كل شيء. عودتي إلى جذوري مع والديّ في بريتيني «مسقط رأسه» أفادتني. لكنني كنتُ خائفًا من تشويه سمعتي. من الطبيعي أن تفكر الأندية وتقول «هذا اللاعب غير جاد». المدافع الجزائري الجديد بعث مسيرته مع باريس أف سي وتعلم من أخطائه، وبات الأن مثالًا للاعب الملتزم في الملاعب وخارجها، واعترف قائلًا «ما حدث لي جعلني أنضج وأتعلم. انتهى هذا الجدل الآن، يجب أن أكون فوق الشبهات. أريد أن يتحدث الناس عما أقدمه وليس عما حدث لي في أوسير»، وختم «يجب أن تكون قصتي درسًا للاعبين الشباب».
ويعتبر وصول سمير شرقي إلى المنتخب الوطني الجزائري مستحقًا وتتويجًا للتضحيات التي قدمها بعد تلك المشكلة، وتأكيدًا على قدراته الفنية التي قد تقوده للمشاركة في كأس أفريقيا والعالم في تحول مثير لمسيرته، على أن تكون قصته درسًا ومصدر إلهام للاعبين الصاعدين.



