كشف مصدر مقرب من مقر إقامة الخضر في الرباط عن آخر تطورات ما سمّي إعلاميا خلال الساعات الماضية أزمة المهاجم بغداد بونجاح داخل المنتخب الوطني الجزائري، وذلك بعدما غادر غاضباً عقب نهاية مباراة “الخضر”، يوم الأربعاء، أمام منتخب السودان في الجولة الأولى عن المجموعة الخامسة لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025.
ورغم فوز المنتخب الوطني على شقيقه السوداني بثلاثية نظيفة، أثار مهاجم منتخب “محاربي الصحراء” الجدل بين الجماهير الجزائرية بسبب مغادرته بعد المباراة أمام السودان، والغضب يعتريه من فرط شعوره بالضغط بسبب عدم التسجيل في شباك “صقور الجديان”. وأكد ذات المصدر أن أزمة المهاجم بونجاح داخل المنتخب انتهت وطويت صفحتها لعدة أسباب، أبرزها أن اللاعب لم يغادر مع المجموعة وزملائه اللاعبين مباشرة إلى فندق “ماريوت” مقر إقامة “الخضر” في الرباط، بل إنه تأخر بسبب خضوعه لفحص المنشطات من طرف اللجنة الطبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”. واستطاع مهاجم نادي الشمال القطري في أثناء وجوده وحده أن يحلل طبيعة الموقف الغاضب الذي مر به دون مؤثرات خارجية، وبدأ في استعادة هدوئه شيئاً فشيئاً بعد مغادرته مباراة السودان في حالة كبيرة من القلق. أمّا السبب الثاني الذي أنهى أزمة بونجاح، وفقاً لذات المصدر، فهو اعتذار اللاعب إلى جميع زملائه فرداً فرداً، كما أنه شرح لهم سبب غضبه الذي لم يدم طويلاً، وأرجعه إلى رغبته في مساعدة المنتخب الوطني على الفوز عن طريق تسجيل الأهداف، موضحاً لهم كذلك أنه لاعب لديه الشغف ويملك روحاً تنافسية تجعله مطالباً بينه وبين نفسه بمد يد العون لمنتخب “الخضر” بشكل دائم.
بغداد إعتذر إلى جميع أفراد الوفـد الجزائري فرداً فرداً
ولم يكتفِ المهاجم بونجاح بالاعتذار إلى زملائه اللاعبين فقط، بل اعتذر أيضاً إلى كامل أعضاء وفد المنتخب الجزائري بمن فيهم أعضاء الجهازين الفني والإداري، حيث أكد لهم بأنه كان يحدوه شعورٌ بقدرته على تقديم أداء أفضل مع منتخب “محاربي الصحراء” أمام السودان، وشدد على أنه لم يقصد الإساءة إلى أحد منهم، وبأنه يحترمهم جميعاً دون استثناء. وكان مهاجم نادي الشمال القطري قد تأخر عن وجبة العشاء التي تناولها أعضاء بعثة المنتخب الجزائري في مقر إقامتهم بعد الفوز أمام منتخب السودان، وبعد انضمامه إليهم، عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش اجتماعاً بحضور جميع لاعبيه، حيث شدد فيه على ضرورة الانضباط داخل المجموعة بشكل عام، ولم يذكر أو يشر إلى اسم مهاجمه إطلاقاً. وأكد المصدر أن المهاجم بونجاح لن يتعرض لأي عقوبة مع المنتخب بسبب التصرف الذي قام به بعد نهاية المباراة أمام منتخب السودان، موضحاً بأن الأمور عادت بسرعة إلى مجاريها بينه وبين زملائه اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، والدليل على ذلك هو تدربه، يوم الخميس، وسط أجواء رائعة مع زملائه. واستبعد المصدر تعرُّض مهاجم نادي الشمال القطري لعقوبة من طرف المدرب بيتكوفيتش في المباراة القادمة للخضر أمام منتخب بوركينا فاسو، وإذا ما قرر استبعاده من التشكيلة الأساسية، فإن هذا القرار سيكون لخيارات فنية وليس لسبب انضباطي. ويأمل المهاجم السابق لنادي السد القطري في تجاوز عقبة منتخب بوركينا فاسو برفقة المنتخب الوطني، والفوز عليه لضمان التأهل إلى ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، بعد الإخفاق في تجاوز عتبة دور المجموعات في آخر نسختين من البطولة. ورغم مساهمة بونجاح في هدفين من ثلاثية المحاربين بتمريرة مفتاحية في هدف محرز الأول وتمريرة حاسمة في هدف مازا إلا أن السفاح لم يهز الشباك، رغم حصوله على بعض الفرص السانحة للتسجيل، وأبرزها فرصة سانحة وجهاً لوجه مع حارس منتخب “صقور الجديان” في الدقيقة الـ59. جدير بالذكر أن غضب المهاجم بونجاح تسبب في حالة انقسام بين الجماهير الجزائرية، حيث تضامن البعض منها معه، وبررت غضبه برغبته في تسجيل الأهداف، فيما انتقدته فئة أخرى، وقالت إنه لاعب صاحب خبرة، وكان من المفروض أن يتعامل بهدوء أكبر مع هذا الموقف، خاصة أن فريقه خرج من المباراة فائزاً. جدير بالذكر أن بونجاح يشارك للمرة الخامسة مع المنتخب الوطني في بطولة كأس أمم إفريقيا، ويعد من بين اللاعبين المخضرمين ضمن صفوفه، حيث يملك 84 مباراة دولية، سجل فيها 35 هدفاً. وعرفت الحصة التدريبية التي جرت يوم الخميس حضور بغداد بونجاح بروح معنوية عالية، حيث ظهر بوجه بشوش ومتفاعل مع زملائه، في صورة تعكس تجاوزه لأجواء الغضب التي غادر بها أرضية الميدان عقب مباراة السودان، ما يؤكد تركيزه الكامل على وضع مصلحة الخضر فوق كل اعتبار. ويُراهن الطاقم الفني على مواصلة العمل بنفس الجدية والانضباط، من أجل تأكيد الانطلاقة القوية وتحقيق نتيجة إيجابية ثانية تعزز حظوظ “محاربي الصحراء” في بلوغ الدور المقبل بثقة أكبر.


