في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إلهامًا في مسيرة نجوم كرة القدم، عاد قائد رياض محرز ليروي تفاصيل بداياته الصعبة، وكيف كانت والدته الركيزة الأساسية التي مهدت له طريق الوصول إلى الاحتراف رغم الظروف القاسية التي كانت تحيط بالعائلة في تلك الفترة.
يروي محرز أن انطلاقته لم تكن سهلة على الإطلاق، إذ كان في بداياته يلعب ضمن فرق تنشط في الدرجات الدنيا من كرة القدم، بعيدًا عن الأضواء والإمكانيات المتطورة، قبل أن تلوح له فرصة مهمة لإجراء اختبارات فنية مع نادٍ ينشط في الدرجة الرابعة، وهي خطوة كانت تمثل بوابة حقيقية نحو تحقيق حلمه الكروي. لكن هذه الفرصة اصطدمت بواقع مادي صعب للغاية، خاصة بعد وفاة والده، حيث وجدت والدته نفسها أمام مسؤولية إعالة أربعة أطفال دون مصدر دخل ثابت، ما جعل توفير تكاليف السفر إلى المدينة التي تحتضن التجارب تحديًا كبيرًا يفوق قدراتهم في تلك المرحلة. ورغم قسوة الوضع، لم تتردد والدته في دعم حلم ابنها، حيث تمكنت من جمع مبلغ بسيط لم يتجاوز 150 يورو، وهو ما كان كافيًا لتغطية مصاريف الرحلة، في مشهد يعكس حجم التضحية والإيمان الكبير بمستقبل ابنها الكروي، رغم محدودية الإمكانيات. ويضيف محرز في روايته أنه حاول في تلك اللحظة طمأنة والدته قائلاً: “إذا أعطيتني المال سأعيده لك”، في تعبير عن رغبته في رد الجميل لاحقًا، قبل أن يشد الرحال إلى المدينة المعنية، حيث أقام عند أحد معارف العائلة خلال فترة الاختبارات. ومع انطلاق التجارب، تمكن اللاعب الجزائري من لفت أنظار الطاقم الفني بفضل موهبته وإمكاناته الفنية، ليحصل في النهاية على فرصة التوقيع على عقد لمدة عام واحد، وهو القرار الذي شكل نقطة التحول الحقيقية في مسيرته الاحترافية. ذلك العقد لم يكن مجرد بداية رسمية لمشوار كروي، بل كان الباب الذي فتح أمام محرز طريقًا طويلًا نحو النجومية، حيث تطورت مسيرته تدريجيًا إلى أن أصبح أحد أبرز لاعبي جيله، وواحدًا من أهم الأسماء في تاريخ الكرة الجزائرية. وتُبرز هذه القصة الوجه الإنساني العميق وراء نجاح محرز، حيث لم يكن الطريق مفروشًا بالنجاح السهل، بل كان مليئًا بالتضحيات العائلية والإصرار، خصوصًا من والدته التي لعبت الدور الأكبر في منحه الفرصة الأولى للانطلاق نحو عالم الاحتراف.
سيد أحمد فلاحي


