- مارست كرة اليد في الصغر وتوجهت إلى عالم التدريب مبكراً
- 11 لقباً وطنياً و18 كأساً ولائيةً مع الشباب الرياضي لبطيوة
- تجربة السعودية سمحت لي باكتشاف عالم آخر واكتساب المزيد من المعارف
- كرة اليد الخليجية تتطور باستمرار بسبب الإهتمام بالأصناف الصغرى
في كرة اليد الجزائرية، لا يمكن الحديث عن بناء المستقبل دون التوقف عند أهمية التكوين القاعدي والاهتمام بالفئات الشبانية، باعتبارها القاعدة التي تُصنع فيها المواهب وتُبنى فيها شخصية اللاعب قبل الوصول إلى مستويات المنافسة العليا.
ومن بين المدربين الذين ارتبط اسمهم بالعمل مع الفئات الشبانية، يبرز الشاب كريم عثمان، الذي بدأ مسيرته كلاعب كرة يد مع الشباب الرياضي لبطيوة قبل أن يتوجه في سن مبكرة إلى عالم التدريب، ليواصل بعدها مساره من خلال التكوين والعمل الميداني، ويحقق العديد من النتائج والألقاب مع الفئات الشبانية. وخلال مسيرته، تمكن الشيخ كريم من التتويج مع الشباب الرياضي لبطيوة «JSB» بـ 11 بطولة وطنية و18 كأس ضمن المنافسات الخاصة بولاية وهران، إلى جانب كؤوس جهوية، وهي حصيلة تعكس سنوات طويلة من العمل مع الفئات الصغرى. ولم تتوقف تجربته عند حدود العمل داخل الجزائر، حيث خاض تجربة في المملكة العربية السعودية، أين عمل مع فئات الأشبال والشباب في القسم الممتاز، واحتك هناك بمدربين من جنسيات مختلفة، من بينهم تقنيون من مصر وتونس، وهي تجربة وصفها ضيفنا بأنها جعلته يدخل «عالما آخرا» ويكتسب خبرات ومعارف جديدة في مجال التدريب والتكوين. كما تحدث كريم عثمان عن عمله مع المدرب الشيخ موساوي، وعن تجربته الحالية ضمن المنتخب الوطني للأقل من 17 عاما، وهي محطة أخرى في مسيرته التدريبية. وبين التكوين، والعمل مع الفئات الشبانية، والتجربة خارج الجزائر، يملك كريم عثمان فلسفة خاصة في التدريب، يولي فيها أهمية كبيرة للجانب الدفاعي، مؤكدًا أن العمل مع اللاعب يجب أن يبدأ منذ المدارس، وأن تكوين لاعب كرة اليد يحتاج إلى الدراسة والخبرة والميدان. كريم عثمان رسم لنفسه مسارًا يقوم على التكوين والعمل والاستمرارية. وبعيدًا عن الأرقام والألقاب، ترتبط قيمة مسيرته كذلك باللاعبين الذين ساهم في تكوينهم ووصولهم إلى مستويات أعلى. فبالنسبة إليه، تكوين اللاعب مشروع يبدأ من مستوى المدارس ويحتاج إلى الدراسة والخبرة والميدان. وتبقى الفئات الشبانية في صلب فلسفته، إلى جانب تركيزه على الدفاع والانضباط، وهي أفكار يؤكد أنها شكلت جزءًا أساسيًا من تجربته التدريبية. وبين الحاضر والطموح، يضع كريم عثمان أهدافًا واضحة أمامه، حصد المزيد من الألقاب، تطوير الفئات الشبانية، والمنافسة خارج الجزائر، مؤكدًا أن العمل والانضباط والإيمان بالقدرات مفاتيح أساسية لكل لاعب يحلم بالوصول إلى المستوى العالي. في هذا الحوار مع جريدة «الروح الرياضية»، ضمن ركن ضيف الأسبوع، يتحدث كريم عثمان عن بداياته مع كرة اليد، مسيرته وإنجازاته، تجربته في السعودية، عمله مع الشيخ موساوي والمنتخب الوطني أشبال، فلسفته في التكوين والتدريب، واقع كرة اليد الجزائرية وطموحاته المستقبلية.
بدايةً، من هو كريم عثمان، وكيف كانت بدايتك مع كرة اليد، وكيف انتقلت من ممارسة اللعبة إلى عالم التدريب؟
كريم عثمان، لاعب كرة يد سابقاً ومدرب حالياً، من مواليد 15 فبراير 1986، قبل خوض تجربة التدريب، كنت لاعب كرة يد بطبيعة الحال مع نادي الشباب الرياضي لبطيوة «JSB»، ثم توجهت إلى عالم التدريب في سن مبكرة. كانت البداية مع فئات المدارس للنادي، أين أتيحت لي الفرصة لتدريب فريق الكتاكيت والبراعم. ومن هنا بدأت مسيرتي في التدريب. ومع مرور الوقت تطورت أكثر، وواصلت التكوين في معهد تكوين إطارات كرة اليد، وتحصلت على رخص تدريب وشهادات ودبلوم معترف به دوليًا.
خلال مسيرتك الطويلة، حققت العديد من الإنجازات وخضت تجارب مختلفة، ما هي أبرز المحطات التي صنعت شخصية المدرب كريم عثمان، وما الإنجاز الذي تعتز به أكثر من غيره؟
الحمد لله، خلال مسيرتي حققت عدة إنجازات بفضل الله، عندي 11 بطولة وطنية مع الفئات الشبانية لنادي بطيوة، إضافة إلى عدة كؤوس في المنافسات الجهوية بغرب الوطن و18 مرة كأس ولاية بوهران. هذه الألقاب كلها عندها قيمة بالنسبة لي، لأنها جاءت بعد سنوات من العمل والتضحيات. لكن بالنسبة للمدرب، الإنجاز لا يتمثل فقط في التتويج. الأهم كذلك هو أن يكون قادرًا على تكوين اللاعبين وتطويرهم، للوصول إلى مستويات أعلى.
خضت تجربة احترافية خارج الجزائر، وهي تجربة لا يخوضها الكثير من المدربين الجزائريين الشبان. كيف كانت هذه المغامرة وماذا أضافت لك على المستوى الفني والتكتيكي والشخصي؟
الحمد لله، كانت لي فرصة العمل مع أحد الأندية السعودية منذ موسمين، لقد كانت تجربة مهمة بالنسبة لي، تحصلت خلالها على المرتبة الثانية مع المدرب الجزائري الشيخ موساوي، كما أنها تجربة زادتني الكثير من الخبرات والمعارف، من خلال الاحتكاك بمدربين من مصر وتونس ومن جنسيات مختلفة، أشرفت على فريق الشباب والأشبال التابعين للنادي وكنت مساعدا لفريق الأكابر الناشط في القسم الممتاز، والحمد لله أرسيت وجسّدت مع نادي السلام بالعوامية السعودي مشروعا مستقبليا خاصا بالناشئين. صراحة بالنظر للإمكانات الموفرة للأندية هناك بما في ذلك الفئات الصغرى تشعر وكأنك في عالم آخر. وحاليا أنا أعمل مع الشيخ موساوي ضمن طاقم المنتخب الوطني الجزائري للأقل من 17 سنة، وهي محطة جد مهمة في مسيرتي. وعن سبب عودتي إلى الوطن، فذلك لأني لم أعد قادرا على العمل بعيدا عن عائلتي رغم أنه كانت عندي اتصالات من طرف أندية أخرى هناك على غرار نادي المحيط السعودي، لكن ذلك تزامن مع اختياري ضمن طاقم المنتخب الوطني للأشبال وأظن أن العمل مع المنتخبات الوطنية هو أكبر شرف يمكن أن يحصل عليه أي مدرب، لأن الأمر يتعلق بتمثيل الجزائر والدفاع عن الراية الوطنية في المحافل القارية والدولية.
من خلال احتكاكك بمدارس كرة اليد خارج الجزائر، ما هي أبرز الفروقات التي لاحظتها مقارنة بكرة اليد الجزائرية، وما الأمور التي يمكن الاستفادة منها وتطبيقها محليًا؟
مستوى كرة اليد في الخليج يتطور باستمرار، بسبب الاهتمام الكبير بالفئات الشبانية، والاستراتيجية في العمل. وأهم فرق لاحظته بيننا وبينهم هو الوقت المخصص للتدريب. هنا في الجزائر الطفل ينهي الدوام الدراسي، في حدود الخامسة أو الخامسة والنصف، وبالتالي لا يتبقى أمامه متسع من الوقت ليتدرب. أما في السعودية، الأطفال يكملون الدوام الدراسي اليومي مبكرا وبالتالي يكون عندهم الوقت الكافي للتدريب، بشكل منتظم مما يسمح لهم بتطوير مستوياتهم.
كنت ولا تزال تهتم كثيرًا بالتكوين. كيف تنظر إلى عملية تكوين اللاعب وما هي المراحل التي يجب أن يمر بها اللاعب الشاب حتى يصبح قادرًا على الوصول إلى المستوى العالي؟
التكوين القاعدي هو الأساس، للرفع من مستوى كرة اليد الجزائرية واستعادة أمجاد الماضي يوم كان السباعي الجزائري يسيطر على إفريقيا بالطول والعرض. ويوم كانت الأندية الجزائرية تتألق قاريا وإقليميا وعربيا. ففي مرحلة المدارس، ينبغي أن يتم التركيز على تأطير الأطفال وتحبيبهم في ممارسة كرة اليد حتى يواصلوا العمل باجتهاد والتدرب والتطور، كما ينبغي أن يملك المُكون والمُربي الدراية الكافية بأبجديات التكوين القاعدي والخبرة الميدانية. والقدرة على اكتشاف جملة من المعايير والمواصفات التي يجب أن تتوفر في الطفل الراغب في ممارسة تخصص كرة اليد، فقد يكون هذا الطفل يملك موهبة أخرى في كرة القدم أو في كرة السلة أو في تخصص رياضي آخر وهو لا يدري. وهنا من الضروري أن يكون المدرب قادرا على اكتشاف الموهبة وتوجيهها للتخصص الذي يلائمها.
ساهمت في تكوين عديد اللاعبين وتطوير مستواهم. هل هناك لاعبون تعتبر أنك تركت بصمة خاصة في مسيرتهم وماذا يعني لك أن ترى لاعبًا أشرفت على تكوينه يصل إلى مستويات أعلى؟
بفضل الله، لدي عديد اللاعبين الذين تكونوا عندي ولعبوا في القسم الممتاز، والحمد لله، تقريبًا كل سنة ينضم لاعبون من خريجي مدرسة الشباب الرياضي لبطيوة إلى مستويات أعلى وبعضهم انضم إلى المنتخبات الوطنية. وهذا بالنسبة لي شيء مهم جدًا، لأن أي مدرب عندما يرى لاعبا تعلم وتكوّن عنده ثم يصل إلى مستويات أعلى، يشعر أن العمل الذي قام به طيلة سنوات آتى بثماره .
لكل مدرب فلسفته الخاصة. كيف تصف فلسفة كريم عثمان التدريبية وما نوع كرة اليد التي تحب أن يقدمها فريقك من الناحية التكتيكية والجماعية؟
كل مدرب لديه فلسفة وأسلوب في العمل، بالنسبة لي، عندي طريقتي الخاصة في العمل، وهي التركيز على الدفاع. وأرى أنه لو يتم استعمال هذا الأسلوب بالشكل الصحيح، نستطيع تطوير كرة اليد الجزائرية من جديد والرفع من مستوى لاعبينا بسرعة. المهم عندي هو تطوير المهارات الدفاعية لأي لاعب وهذا منذ الصغر. وكذلك التركيز على الانضباط لأنه مهم جدًا في العمل، والقدرة على رفع التحدي حتى في غياب الإمكانيات أقنع اللاعبين بالعمل بالجدية المطلوبة.
حدثنا عن فريقك هذا الموسم. كيف تقيّم التحضيرات والمجموعة الحالية وما هي الأهداف والطموحات التي سطرتموها للموسم الرياضي وهل تطمحون إلى المنافسة على الألقاب؟
الحمد لله، خلال الموسم المنقضي حققنا نتائج جيدة مع الفئات الصغرى لنادي الشباب الرياضي لبطيوة، فئة الأقل من 15 عاما، حققنا لقب البطولة الولائية لوهران، وكنا من بين أحسن ثمانية فرق على مستوى الجزائر. وفي فئة أقل من 19 سنة حققنا لقب البطولة الولائية وكأس الولاية، وكذلك البطولة الوطنية. وبالنسبة لفئة أقل من 17 سنة، حققنا المرتبة الثانية على مستوى ولاية وهران، ولعبنا أيضًا ضمن أحسن ثمانية فرق في الجزائر. وكان عندنا كذلك مشروع الصعود إلى صنف الأكابر.
المدرب يعيش تحت ضغط النتائج ومتطلبات الجمهور والإدارة واللاعبين. كيف تتعامل مع الضغط، خاصة في المباريات الحاسمة؟ وهل أثرت سنوات الخبرة في طريقة تعاملك مع هذه المواقف؟
الحمد لله، وبفضل الله، لم يسبق وأن عشت مثل هذا الضغط ، فمع صنف الأقل من 19 عاما، عندي هدف معين وهو تطوير الفريق والرفع من مستوى اللاعبين بعيدا عن النتائج . فإذا نجحت في الصعود إلى مستوى الأكابر فهذا شيء جيد والحمد لله، وإذا لم أنجح فأواصل العمل من أجل تحقيق الأهداف الفردية وهي تكوين لاعبين يملكون القدرة على كتابة أسمائهم على صفحات سجل كرة اليد الجزائرية وهذا ما يجعلني أعمل خطوة بخطوة بعيدا عن ضغط النتيجة.
من خلال تجربتك داخل الجزائر وخارجها، كيف تقيّم واقع كرة اليد الجزائرية اليوم وما هي أهم النقاط التي يجب العمل عليها من أجل إعادة كرة اليد الجزائرية إلى الواجهة؟
واقع كرة اليد الجزائرية فيه مشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بالاهتمام بالفئات الشبانية، ينبغي أن يكون هناك اهتمام أكبر باللاعبين الصغار، وأن يكون هناك ارتباط واستمرارية بين الفئات الشبانية وفئة الأكابر، توفر الإمكانيات كذلك مهم، خاصة القاعات والمرافق التي تسمح للاعبين والمدربين بالعمل في ظروف أفضل. والإعلام عنده دور كذلك، كما أن الفريق أو المدرب الذي يحقق نتائج في المستوى يجب أن يكرم وينال حقوقه حتى يتسنى له المواصلة في حصد النتائج الإيجابية.
في ختام هذا الحوار، وبعد كل هذه السنوات من التدريب والإنجازات والتكوين والتجارب، ما هي طموحاتك المستقبلية وما الرسالة التي توجهها إلى اللاعبين الشباب الذين يحلمون بالوصول إلى المستوى العالي، وإلى كل من ساندك ورافقك خلال مسيرتك؟
الحمد لله، كانت عندي أمنية من قبل ووصلت لها بفضل الله. وصلت للمنتخب الوطني بأقل الإمكانيات، توجت بعدة بطولات، والحمد لله. وأمنيتي اليوم هي أن أساهم في تكوين لاعبين قادرين على الدفاع عن الألوان الوطنية في المحافل الرياضية القارية والإقليمية والعالمية وأن أترك بصمة ولمسة في مشروع استعادة أمجاد كرة اليد الجزائرية وإعادتها إلى الواجهة. وأواصل في حصد المزيد من الألقاب، خاصة على مستوى الفئات الشبانية في الجزائر. كما أتمنى كذلك أن يتم تأهيل القاعة المتعددة الرياضات ببلدية بطيوة وإعادة فتحها، ولدي طموح شخصي آخر وهو أن أُوصل فريق نادي الشباب الرياضي لبطيوة إلى المشاركة في المنافسات القارية والإقليمية إن شاء الله، ويهيمن على كرة اليد الجزائرية، كما هيمن على البطولات الولائية لوهران ومنافسات الجهة الغربية وهذا لتشريف منطقة بطيوة خاصة ووهران عامة. أما بخصوص رسالتي للاعبين الشباب فهي أن يعملوا بجد، وانضباط، ويؤمنوا بقدراتهم، لأن الوصول إلى المستوى العالي يحتاج إلى العمل والاستمرارية والتضحية. وفي الأخير، أشكر كل من ساندني ورافقني خلال مسيرتي. كما أتوجه بجزيل الشكر إلى جريدة «الروح الرياضية» على هذه الاستضافة التي أقدرها وأثمنها كثيرا.
بوزيدي زوبير



