قررت البطلة الجزائرية إيمان خليف (25 عاماً) التوجه إلى المحاكم والتقدم بشكوى ضد من قادوا حملة الكراهية والعنصرية التي تعرضت لها خلال منافسات أولمبياد باريس 2024، وذلك بعد ساعات من تتويجها بالميدالية الذهبية في رياضة الملاكمة، فئة السيدات، في صنف أقل من 66 كيلوغراماً، على حساب الصينية يانغ ليو (32 عاماً)، لتدخل بذلك التاريخ باعتبارها أول ملاكمة جزائرية وعربية وأفريقية تتوج بالذهب في الألعاب الأولمبية. ورفعت الملاكمة الجزائرية إيمان خليف دعوى قضائية ضد الأشخاص الذين تهكموا عليها خلال مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، واتهموها بطرق غير أخلاقية عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. وصنعت خليف (وزن 66 كغ) الحدث في مواقع التواصل الاجتماعي منذ أول نزال لها على الحلبة في باريس، والذي كان ضد الإيطالية أنجيلا كاريني، حيث انسحبت الأخيرة بعد مرور 46 ثانية فقط، لينطلق بعدها هجوم سيبراني غير عادي على الملاكمة الجزائرية، من طرف الإعلام الإيطالي أولًا، قبل أن تنساق وراء ذلك شخصيات غربية ووسائل إعلام أخرى. ولم تتأثر الملاكمة الجزائرية بما حدث وظلّت تشق طريقها نحو النهائي، قبل أن تختتم مشاركتها بتتويج هو الأغلى خلال مشوارها في الرياضة، بإحرازها الميدالية الذهبية عقب فوزها في النزال النهائي على الصينية يانغ ليو، بإجماع الحكام (5-0)، حيث تركت حملات التنمر والتحرش خلف ظهرها، مهديةً بلادها ثاني ذهبية في باريس. وفي سياق متصل، كشف المحامي الجزائري المغترب في فرنسا، نبيل بودي، اليوم السبت، أن إيمان خلف –وعبر مكتبه للمحاماة في باريس– قد رفعت دعوى قضائية ضد المتحرشين والمتنمرين ضدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لدى المدعي العام في باريس، معتبرًا أن الحملة التي كانت ضدها «عنصرية وغير أخلاقية» كما جاء في بيان رسمي نشره على منصة «إكس».
البطلة إيمان خليف تسعى لاسترداد حقها عبر القضاء
بعدما نجحت في التصدي لكل الحملات الغربية بفضل قوة شخصيتها ومساندة الجماهير الجزائرية لها بشكل خاص والعربية بشكل عام والشخصيات الرسمية للبلاد، تأمل البطلة الأولمبية الآن لاسترداد حقها عبر القضاء، خاصة أن الهجمات التي كانت ضدها ليست بريئة –وفقًا لمتابعين– وشكّك البعض أنها جزء من تصفية حسابات خفية بين الاتحاد الدولي للملاكمة واللجنة الأولمبية. ومن المعروف أن المحاكم لا تتسامح في مثل هذه القضايا التي تتعلق بالعنصرية ونشر الكراهية، ما يجعل الجزائرية إيمان خليف متفائلة باسترداد حقوقها كاملة، بسبب الضرر المعنوي الذي تسببت فيه تلك الحملة «غير البريئة» ضدها، خاصة أنها جاءت في محفل رياضي كبير كالألعاب الأولمبية. وتنافس خليف في المستوى العالي منذ سنوات عديدة ولم تواجه أي مشكلات مع منافساتها من قبل، لكن تصرف الملاكمة الإيطالية كاريني كان بمثابة بداية الحملة الشرسة ضدها، ليستدل البعض باستبعادها «الظالم» من نهائي بطولة العالم 2023، دون الاستناد إلى أي أسباب قانونية.
سفيرة السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية تدعم إيمان خليف
وجهت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة وعضو اللجنة الأولمبية الدولية رسالة دعم للملاكمة الجزائرية إيمان خليف، الفائزة بالميدالية الذهبية في منافسات الملاكمة للسيدات بأولمبياد باريس 2024، والتي واجهت حملة تشكيك ومعلومات مضللة بشأن جنسها. وقالت الأميرة ريما بنت بندر خلال الجلسة الختامية للجنة الألعاب الأولمبية: «إنني فخورة بكوني عضوة في اللجنة الأولمبية الدولية، وكذلك في لجنة المساواة بين الجنسين والتنوع والشمول، وأنا أيضاً امرأة مسلمة، وامرأة عربية، وهي كلها عناصر مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهويتي.. لذلك لا يمكنني أن أعمل بضمير مرتاح في هذه اللجنة، وأبقى صامتة عما يتم تداوله إعلامياً بشأن إيمان خليف». وأكدت السفيرة حسب موقع الشرق السعودي تأييدها للبيان المشترك المنبثق من اللجنة الأولمبية الدولية ووحدة الملاكمة لأولمبياد باريس 2024، الصادر في الأول من اوت 2024، والذي دافع عن إيمان خليف وأكد أنها أنثى. وقالت عضوة اللجنة الأولمبية إن «من وجهة نظري فإن الحقائق واضحة، إيمان خليف امرأة، وُلدت فتاة، وعاشت طول حياتها أنثى، لكن رغم الحقائق الواردة في البيان المشترك، كان هناك تقارير خاطئة مستمرة، وادعاءات تستند على معلومات مغلوطة، والتي تسببت في ألم كبير، وهذا ليس فقط أمراً غير مقبول، وإنما مُحزِن جداً». وأشارت السفيرة السعودية إلى أن إيمان خليف «منذ طفولتها كبنت لعائلتها الحبيبة في الريف الجزائري، عملت إيمان طوال حياتها لتصبح رياضية أولمبية، تنافس أمام العالم»، واصفت هذه الرحلة بأنها «مليئة بالعزيمة والإصرار والمثابرة». وتابعت: «كما هي طبيعة الأولمبيين، فإن (إيمان) تجسد أفضل القدرات المتميزة والفائقة، وهذا ما يجعل هذه الألعاب مذهلة للغاية».



