احتضن مقرّ المديرية العامة للمؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار “ANEP”، يوم الخميس العاشر من شهر جويلية الجاري حفلاً تكريميًا على شرف الكاتبة الجزائرية السيدة ياسمينة سَلام، احتفاءً بتتويجها بالجائزة الأولى في نهائي نسخة 2025 من المسابقة الدولية لجوائز “غورموند وورلد كوكبوك”بالبرتغال، في فئة “الموضوع الواحد” عن كتابها “الكسكس، جذور وألوان الجزائر” الصادر عن منشورات “أناب” ، وهذا بحضور السيد مسعود ألغم، الرئيس المدير العام للمؤسسة والمدراء ، بالإضافة الى صحفيين من مختلف وسائل الاعلام.
– عبد القادر بوشيخي
هذا وقد قامت السيدة ياسمينة سلام بالإجابة عن أسئلة الصحفيين متطرقة إلى تجربتها المتميزة في تأليف هذا الكتاب الصادر في 2024. كما أكدت أن هذا النجاح هو ثمرة عمل جماعي وتعاون متكامل بينها وبين مؤسسة “أناب” التي وفرت كل الوسائل والجهود المادية والبشرية لتجسيد هذا المشروع الثقافي. وبهذه المناسبة، قام السيد مسعود ألغم بتسليم الدرع التكريمي إلى السيدة ياسمينة ســـلام، مشيدًا بتفوقها، وشغفها، وتألقها من خلال هذا الكتاب الحاصل على الجائزة. كما أكد في كلمته “إنه انتصار لياسمينة ســـلام ولمؤسسة “أناب”، ولكنه قبل كل شيء، هو انتصار للجزائر”. للذكر تكافئ المسابقة الدولية “غورموند وورلد كوكبوك” طبعة 2025، أفضل كتب الطبخ من حول العالم. وسبق للباحثة المشاركة في في هذه المسابقة “الشاف” ياسمينة سلام بمؤلفها الأول “ذاكرة الطهي في الجزائر: تاريخ الوصفات”، الصادر في 2022، والذي توج بهذه الجائزة في 2023. ويتناول المؤلف الجديد عنصرا هاما من عناصر الهوية الثقافية الجزائرية”، وهو الكسكسي، الطبق التقليدي الضارب في أعماق التاريخ الوطني والذي يمثل وجها من وجوه الهوية الجزائرية منذ العصور القديمة، ويقتفى كتاب السيدة ياسمينة سلام تاريخ الكسكسي، وهو أحد أشهر الأطباق في العالم حيث أدرجته اليونسكو في 2020 في قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية باسم الجزائر وثلاث دول مغاربية أخرى، ويتناول أيضا أصوله وأنواعه والعناصر المستخدمة في إعداده وتصنيعه، بالإضافة إلى طريقة فتله وأهم وصفات تحضيره. تناقله الجزائريون عبر الزمن، بأبعاده الاجتماعية الكبيرة وكذا غنى وتنوع وصفاته. ويسمي الجزائريون وشعوب شمال أفريقيا الكسكسي بشكل مختلف، على غرار “كوسكسي”، “سكسو”، “كوسكوس”، “طعام”، “نعمة”، “بربوشة” أو حتى “عيش”، والكسكسي هو “طبق مصنوع بأشكال مختلفة ويتم استهلاكه في شمال إفريقيا من مصر إلى المحيط الأطلسي وفي جميع أنحاء غرب إفريقيا”، ويعتمد العمل على مراجع تاريخية لباحثين متخصصين في فن الطهي المتوسطي، بالإضافة إلى تسلسل زمني لكتب وإصدارات في أدب الرحلات تصف الكسكسي بطرق تحضيره المتعددة. ويرجح دينيس سيار وهو مؤرخ متخصص في ثقافات الطعام، “الاحتمال الكبير” بأن يكون الكسكسي جزائريا، كما تؤكده ياسمينة سلام، معتمدا على مراجع أثرية وتاريخية تذكر نوميديا المعروفة بصادراتها من الحبوب “القمح القاسي والشعير” التي تستخدم في صنع الكسكسي، وخصوصا إلى روما. ووفقا لعالم الأعراق البشرية الفرنسي مارسو غاست “1927-2010” الذي أجرى دراسات حول العادات والممارسات الاجتماعية والطهي لسكان الصحراء الجزائرية ولا سيما طوارق الهقار في الستينيات، فإن “الزناتيين في جنوب غرب الجزائر هم أول من عرف الكسكسي”. كما تقول ياسمينة سلام. وفي الفصل المخصص للبعد الاجتماعي للكسكسي، تؤكد الكاتبة أن هذا الطبق الوطني الذي يتم تناوله خلال جميع الاحتفالات، السعيدة منها والحزينة، يمثل “وجها من وجوه الهوية الجزائرية” منذ العصور القديمة. ويتناول الكتاب أيضا تاريخ أول مصنع لتصنيع الكسكسي، “ميزون ريتشي”، الذي تأسس بالبليدة في 1853 من طرف مستعمر من أصول إيطالية، حيث من خلال هذا المصنع تم إنتاج وتصدير العبوات الأولى من الكسكسي المعبأ الذي تم “فتله” يدويا على يد نساء جزائريات إلى فرنسا، وقد كان يستخدم آنذاك نظام التجفيف بالتهوية الاصطناعية. وتختم سلام الجزء الأول من كتابها قائلة أنه “من حق الجزائريين أن يؤكدوا أن جذور الكسكسي موجودة في الجزائر، وأن أرضها كانت المكان التي أشع منه هذا الطبق لينتشر بعدها في العالم أجمع”. ومن جهة أخرى، يقدم الجزء الثاني من هذا الإصدار مجموعة من وصفات الكسكسي في الجزائر، موصوفة وموضحة بالصور لكل صنف من هذا الطبق، مع اختلاف تحضيرها عبر مختلف مناطق الجزائر، وهذا من خلال وصفات متنوعة وأسماء لا حصر لها. وتهتم السيدة ياسمينة سلام، وهي مهندسة زراعية، بتراث الطهي الجزائري، حيث تهدف إلى التعريف بالمطبخ الجزائري التقليدي من خلال الكتب والبرامج التلفزيونية.
