وضع الاتحاد الجزائري لكرة القدم الفاف أهدافًا دقيقة وواضحة ضمن العقد المبرم مع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، يتقدمها التأهل إلى الدور الثاني كحد أدنى لا يقبل التنازل، في خطوة واضحة لرفع سقف الطموح وتكرار تجربة 2014 مع المدرب حاليلوفيتش حين حمل لأول مرة الخضر إلى الدور الثاني في أكبر مسابقة كروية في العالم.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن “الفاف” لم تكتفِ بتحديد طموحات عامة، بل قامت بتدوين التأهل إلى الدور الثاني في مونديال 2026 كشرط تعاقدي صريح، يُعد المقياس الأساسي لتقييم تجربة بيتكوفيتش مع المنتخب الوطني، في خطوة تعكس رغبة الهيئة الكروية في استعادة المكانة العالمية لـ«محاربي الصحراء”. ويُعد هذا الهدف امتدادًا للإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حين بلغ الدور ثمن النهائي وقدم واحدة من أفضل مشاركاته على الإطلاق، وهو السقف الذي ترى “الفاف” أنه بات الحد الأدنى المقبول بالنظر إلى الإمكانيات الحالية للمنتخب. ورغم تحديد الدور الثاني كشرط إلزامي، فإن العقد يمنح بيتكوفيتش هامشًا أكبر من الطموح، حيث تنص بنوده على السعي للذهاب لأبعد مدى ممكن في البطولة، دون وضع سقف نهائي للطموحات، مع اعتماد مبدأ التدرج في الأهداف، انطلاقًا من مرحلة المجموعات وصولًا إلى الأدوار الإقصائية. ويأتي هذا التوجه في ظل خصوصية نسخة كأس العالم 2026، التي ستُقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا بدلًا من 32، ما سيُضيف دورًا إقصائيًا جديدًا بعد دور المجموعات، ويمنح المنتخبات فرصًا أكبر للتقدم، وهو ما تراهن عليه “الفاف” لتحقيق حضور مشرّف ومؤثر. ولا تقتصر شروط “الفاف” على الجانب الرقمي المتمثل في بلوغ الدور الثاني فقط، بل تشمل أيضًا طريقة اللعب، والاستقرار الفني، وبناء مجموعة قادرة على الاستمرارية، مع الاعتماد على مزيج متوازن بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة، بما يضمن استدامة المشروع لما بعد مونديال 2026. كما تشدد الهيئة الكروية على ضرورة الحفاظ على هوية المنتخب التنافسية، وتفادي الإقصاءات المبكرة التي طبعت مشاركات سابقة، وهو ما يفرض على بيتكوفيتش تقديم منتخب منظم، قادر على التكيف مع مختلف المدارس الكروية العالمية. ويُدرك المدرب السويسري أن التحدي المقبل يتجاوز مجرد التأهل إلى كأس العالم، ليصل إلى فرض حضور فعلي في النهائيات، خاصة في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي ترافق كل مشاركة عالمية للمنتخب الوطني. كما أن الوفاء بشروط “الفاف” سيُعد العامل الحاسم في تقييم تجربته على رأس المنتخب، سواء من حيث الاستمرارية أو من حيث الثقة الممنوحة له في قيادة المشروع على المدى المتوسط. وتسعى الفاف من خلال هذه الشروط الواضحة إلى إعادة منتخب الجزائر إلى واجهة الكرة العالمية، وعدم الاكتفاء بدور المشارك، بل التحول إلى منتخب قادر على المنافسة وتجاوز الأدوار الأولى، مستفيدًا من التجربة، والإمكانات البشرية المتاحة، والنظام الجديد للمونديال.
سيد أحمد فلاحي



