تعيش الجزائر الأسبوع المقبل على وقع حدث كروي استثنائي، يتمثل في وصول مجسّم كأس العالم 2026 إلى أرض الوطن، ضمن الجولة العالمية التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عبر مختلف الدول المتأهلة إلى الموعد الكروي الأكبر المقرر صيف 2026 بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وتحمل هذه الزيارة طابعًا رمزيًا كبيرًا بالنسبة لعشاق كرة القدم في الجزائر، إذ ستُتاح لهم فرصة نادرة لمشاهدة الكأس الأشهر في تاريخ اللعبة عن قرب، والتقاط صور تذكارية معها، في أجواء احتفالية تعكس الشغف الكبير الذي يربط الجزائريين بالمونديال. وسيكون مجسّم كأس العالم مرفقا بوفد رسمي رفيع المستوى من «فيفا»، يقوده النجم الألماني يورغن كلينسمان، بطل العالم سنة 1990 وأحد أبرز الأسماء التي صنعت أمجاد الكرة العالمية، وتأتي مشاركة كلينسمان في هذه الجولة لإضفاء بعدٍ تاريخي وإعلامي على الحدث، بالنظر إلى مكانته الكبيرة كلاعب ومدرب سابق في أكبر المحافل الدولية. وتندرج هذه الزيارة ضمن استراتيجية الاتحاد الدولي الرامية إلى تعزيز التفاعل الجماهيري مع المونديال، وتقريب الكأس من مختلف الشعوب قبل سنة كاملة من انطلاق المنافسة، في مبادرة تهدف إلى نشر قيم كرة القدم وروحها الاحتفالية. وحسب البرنامج المسطر، سيتم عرض مجسّم الكأس يوم الأحد المقبل بالقاعة البيضاوية بالعاصمة، حيث ستكون مفتوحة أمام الجمهور إلى غاية الساعة الثامنة مساءً. ومن المنتظر أن تشهد القاعة توافدًا كبيرًا للأنصار والعائلات ومحبي اللعبة من مختلف الفئات العمرية، لعيش لحظات استثنائية مع رمز التتويج العالمي. كما سيُقام في اليوم نفسه حفل رسمي بفندق الأوراسي، بحضور شخصيات حكومية ورياضية، إضافة إلى ممثلين عن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ونجوم سابقين، في مناسبة ستشكل فرصة لتجديد الحديث عن طموحات الكرة الجزائرية في الاستحقاقات المقبلة. وفي اليوم الموالي، سيتنقل وفد «فيفا» إلى حديقة التجارب بالحامة، أحد أبرز المعالم السياحية في الجزائر العاصمة، لإجراء جلسة تصوير خاصة تسلط الضوء على جمال المدينة وتراثها. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من البعد الترويجي للجولة، التي لا تقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل التعريف بالمقومات الثقافية والسياحية للدول المستقبِلة. وعقب انتهاء هذه المحطة، سيختتم الوفد الدولي زيارته للجزائر ويغادر نحو وجهة أخرى ضمن الجولة العالمية، التي تشمل عشرات البلدان عبر القارات الخمس. ويُنظر إلى اختيار الجزائر ضمن محطات جولة كأس العالم كاعتراف بالمكانة التي تحظى بها الكرة الجزائرية على الساحة الدولية، خاصة بعد التأهل المستحق إلى مونديال 2026.
كما يشكل الحدث فرصة لتعزيز الروابط بين «فيفا» والجماهير الجزائرية المعروفة بشغفها الكبير وتشجيعها الاستثنائي. ويأمل المتابعون أن يكون هذا الحدث فاتحة خير على المنتخب الوطني، الذي يطمح للذهاب بعيدًا في المونديال المقبل وإعادة أمجاد المشاركات السابقة، وسط تفاؤل كبير بمشروع المدرب والجيل الحالي من اللاعبين.
سيد أحمد فلاحي


