في واحدة من أكثر المباريات تعقيدًا بالنسبة لنادي هيلاس فيرونا هذا الموسم، شهدت مواجهة الفريق أمام ميلان، ضمن الجولة الـ33 من الدوري الإيطالي، حدثًا غير معتاد يتعلق بالدولي رفيق بلغالي، الذي تم توظيفه في مركز هجومي رغم كونه مدافعًا في الأساس.
هذا القرار جاء من المدرب باولو ساماركو، الذي اضطر إلى إجراء تغييرات اضطرارية على تشكيلته بسبب أزمة إصابات حادة ضربت الخط الأمامي للفريق، بعد غياب كل من كيرون بوي ودانييل موسكيرا وأمين سار، ما جعل الخيارات الهجومية شبه منعدمة. ومع محدودية الحلول المتاحة، لجأ الطاقم الفني إلى خطوة جريئة تمثلت في إشراك بلغالي كمهاجم، في محاولة لإيجاد توازن تكتيكي مؤقت أمام قوة ميلان. المباراة في حد ذاتها كانت صعبة على أصحاب الأرض، حيث فرض ميلان إيقاعه منذ البداية، مستفيدًا من خبرته وجودة لاعبيه، بينما حاول فيرونا الصمود والاعتماد على حلول فردية وظروف المباراة. ورغم التضحيات الكبيرة داخل الملعب، انتهت المواجهة بخسارة فيرونا بهدف دون رد، في نتيجة عمّقت من أزمته في جدول الترتيب. بعد نهاية اللقاء، خرج المدرب باولو ساماركو لتوضيح خلفيات هذا القرار، مؤكدًا أن الوضعية كانت “استثنائية بكل المقاييس”، وأن الغيابات الكثيرة أجبرته على التفكير خارج الصندوق، حتى لو تعلق الأمر بتغيير جذري في أدوار اللاعبين داخل الملعب. وأضاف أن بلغالي قبل التحدي رغم صعوبته، وقدم ما يستطيع في مركز غير مألوف بالنسبة له، في ظل ظروف تكتيكية معقدة فرضتها المباراة. هذه الخسارة لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل زادت من تعقيد وضعية هيلاس فيرونا في سباق البقاء، حيث بات الفريق يقبع في المركز العشرين والأخير برصيد 18 نقطة، متأخرًا بفارق 10 نقاط كاملة عن أول مراكز النجاة التي يحتلها نادي كريمونيزي، وذلك قبل خمس جولات فقط من نهاية الموسم. ومع احتدام الصراع في أسفل الترتيب، تبدو مهمة فيرونا في البقاء شبه معقدة، خصوصًا أن نظام الدوري الإيطالي يُنزل آخر ثلاثة فرق إلى الدرجة الثانية، ما يعني أن أي تعثر إضافي قد يكون مكلفًا بشكل كبير. الفريق بات مطالبًا برد فعل قوي وسريع إذا أراد الإبقاء على حظوظه قائمة. أما على الصعيد الفردي، فإن وضعية رفيق بلغالي تُبرز جانبًا مهمًا من مسيرته، حيث وجد نفسه في تجربة تكتيكية نادرة، تكشف حجم الأزمة داخل الفريق من جهة، وتؤكد في الوقت نفسه مرونته وقدرته على التكيف مع ظروف استثنائية من جهة أخرى. مثل هذه المباريات غالبًا ما تضع اللاعبين أمام اختبارات ذهنية وبدنية غير معتادة، خصوصًا عندما يُطلب منهم أداء أدوار بعيدة عن مراكزهم الأصلية. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يبقى السؤال الأهم حول قدرة فيرونا على تجاوز المرحلة الحرجة، وحول ما إذا كانت هذه التجارب الاضطرارية ستساعد الفريق على إيجاد حلول جديدة في الجولات المتبقية، أم أنها ستزيد من تعقيد وضعيته في صراع البقاء حتى اللحظات الأخيرة من الموسم.
محمد. ب



