يعيش المنتخب الوطني وضعية استثنائية على مستوى مركز الجناح الأيمن، بعدما تحول هذا المنصب إلى نقطة التقاء عدد كبير من المواهب الجزائرية المتألقة في مختلف الدوريات الأوروبية والعربية، في مفارقة واضحة مع مناصب أخرى لا يزال البحث فيها عن لاعبين قادرين على تقديم الإضافة يشكل تحديًا حقيقيًا للطاقم الفني.
فبعد سنوات من سيطرة رياض محرز على الجهة اليمنى من هجوم «الخضر»، أصبح التفكير في هوية اللاعب الذي سيخلفه أحد أبرز الملفات المطروحة، خاصة مع بروز أسماء شابة تقدم مستويات لافتة، وتطمح جميعها إلى حجز مكان لها ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الوطني. طوال سنوات، كان رياض محرز الخيار الأول دون منازع في مركز الجناح الأيمن، بفضل إمكاناته الفنية الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق بالمراوغة والتمرير والتسجيل. وقد جعل استمراره في أعلى المستويات المنافسة على هذا المنصب صعبة حتى أمام لاعبين يمتلكون تجارب معتبرة في الملاعب الأوروبية، على غرار آدم وناس ورشيد غزال. لكن المشهد تغير مع تراجع حضور محرز في حسابات المنتخب، لتبرز تساؤلات عديدة حول هوية خليفته، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو أنيس حاج موسى، نجم فينورد الهولندي، الذي خطف الأضواء بفضل مهاراته الفردية وسرعته وقدرته على تجاوز المدافعين. غير أن تألق بشير بلومي بدوره أدخل عنصرًا جديدًا إلى معادلة المنافسة، بعدما أثبت امتلاكه مؤهلات هجومية معتبرة، ما جعل النقاش يتسع بين الجماهير الجزائرية حول اللاعب الأجدر بقيادة الجهة اليمنى، بين من يمنح الأفضلية لحاج موسى، ومن يرى في بلومي خيارًا أكثر فاعلية، بينما يفضل آخرون الاستفادة من الاثنين معًا وفقًا لطبيعة المنافس والمباراة. ولا تتوقف قائمة المرشحين عند حاج موسى وبلومي، إذ يبرز إيلان قبال ضمن الأسماء التي تفرض نفسها بفضل مستوياته الفنية في الدوري الفرنسي، حيث يمتلك قدرة واضحة على صناعة اللعب والتحرك بين الخطوط، إلى جانب مهاراته في المراوغة والتمرير في المساحات الضيقة. كما عاد بدر الدين بوعناني إلى دائرة الاهتمام بعد ظهوره بمستويات مشجعة مع غلاسكو رانجرز الاسكتلندي، في وقت يواصل فيه غجيميس تقديم عروض لافتة في الدوري الإيطالي، ما جعله محل اهتمام أندية تسعى للاستفادة من إمكاناته. أما آدم وناس، الذي يمتلك بدوره تجربة في عدة دوريات أوروبية، فيواصل البحث عن فرصته للعودة بقوة إلى المنتخب الجزائري، مستندًا إلى موهبته الفنية وقدرته على خلق الفارق في الثلث الأخير من الملعب، بينما تبقى المنافسة مفتوحة أمام كل لاعب قادر على فرض نفسه بالأداء والاستمرارية. وتكشف هذه الأسماء عن تنوع الخيارات المتاحة أمام الطاقم الفني، إذ لا يتعلق الأمر بلاعبين متشابهين تمامًا في طريقة اللعب، بل بمواهب تمتلك خصائص مختلفة، من المراوغة والسرعة إلى صناعة الفرص والتحرك داخل منطقة الجزاء. ومع اشتداد المنافسة، برز اسم بوداش، اللاعب الشاب الذي لا يزال في بداية مشواره، لكنه يقدم مستويات لافتة في فرنسا، بفضل سرعته ومهاراته الفردية وجرأته في المواقف الهجومية. ويطمح اللاعب إلى تمثيل المنتخب الجزائري، مؤكدًا ارتباطه بالجزائر واستعداده لانتظار الفرصة التي تسمح له بارتداء قميص «الخضر». وإذا واصل تطوره ونجح في الحفاظ على مستواه، فقد يجد نفسه مستقبلًا ضمن قائمة الخيارات المتاحة في مركز يعرف منافسة متزايدة. لكن التألق في الأندية لا يعني بالضرورة ضمان مكان في المنتخب، فالمنافسة الدولية تتطلب الاستمرارية والجاهزية والانضباط التكتيكي، فضلًا عن قدرة اللاعب على ترجمة إمكاناته الفردية إلى إضافة جماعية. المفارقة التي تفرض نفسها في هذه القضية هي أن المنتخب يمتلك عددًا معتبرًا من الخيارات في الجناح الأيمن، بينما لا تزال بعض المناصب الأخرى بحاجة إلى حلول أكثر إقناعًا، سواء تعلق الأمر بحراسة المرمى أو بعض الأدوار في وسط الميدان الدفاعي. ومن هنا، تتحول وفرة المواهب في هذا المركز من مجرد مكسب فني إلى تحدٍ حقيقي أمام الطاقم الفني، الذي سيكون مطالبًا باختيار الأنسب وفقًا لاحتياجات المنتخب وطبيعة المنافسات، دون إهدار إمكانات لاعبين قادرين على تقديم الإضافة.
سيد أحمد فلاحي

