قدم الدولي السابق نور الدين قريشي رؤية مختلفة لقرعة كأس العالم 2026، مؤكدا أن مجموعة المنتخب الوطني الجزائري مع الأرجنتين والنمسا والأردن تعيد أجواء مونديال 1982، وأن «الخضر» قادرون على التقدم بثبات إذا أحسنوا إدارة التفاصيل، مشددا في الوقت ذاته على أن القرعة ليست معقدة كما يعتقد البعض بل تحمل فرصا واعدة للتأهل. ويعتبر نور الدين قريشي أحد أبرز المدافعين في تاريخ «محاربي الصحراء»، حيث لعب لأندية فالنسيان وبوردو وليل، وشارك في 52 مباراة دولية. وظهر أساسيا في جميع مباريات الخضر في مونديال 1982 أمام ألمانيا الغربية والنمسا والشيلي، قبل أن يعود في مونديال 1986 للمشاركة ضد إيرلندا الشمالية والبرازيل وإسبانيا، كما كان ضمن الجهاز الفني للمنتخب الوطني في مونديال 2014. وأكد قريشي على أن مواجهة النمسا تعد «البوابة الأساسية» لعبور الدور الأول، معتبرا أن المنتخب قادر على الإطاحة بها إذا ظهر اللاعبون بكامل تركيزهم. وذكر أن النمسا خطفت حلم الجزائر قبل أكثر من أربعة عقود، وأن الرد في 2026 سيكون بمثابة استعادة للكرامة الكروية. وأضاف قائلا إنه سيكون «أسعد إنسان في العالم» لو تمكن الخضر من الفوز على النمسا بخماسية، مؤكدا أن تلك المواجهة تحمل طابعا ثأريا خاصا بعد «مباراة العار» بين ألمانيا الغربية والنمسا سنة 1982 والتي حطمت آمال الجزائريين آنذاك. وأكد نجم المنتخب الوطني السابق أن مواجهة الأرجنتين تشبه كثيرًا المباراة التاريخية التي فاز فيها الخضر على ألمانيا الغربية وقتها في مونديال 1982 بثنائية ماجر وبلومي. وأوضح أن المنتخب الأرجنتيني يضم لاعبين متقدمين في السن، وأن مستواهم تراجع بعد مونديال قطر 2022، ما يجعل إمكانية صناعة المفاجأة قائمة. وأضاف الجيل الحالي للخضر قادر على تقديم مباراة بطولية إذا لعب بالعقلية نفسها التي قادت الجيل الذهبي لتحقيق انتصار 1982، مشيرا إلى أن اللاعبين الشبان يعتبرون هذه المواجهة فرصة للظهور في أعلى مستوى عالمي. وفي حديثه عن وجود ليونيل ميسي، قال قريشي إنه «لم يعد ذلك اللاعب المرعب»، مؤكدا أن تقدمه في السن سيقلص من خطورته، لكنه يبقى لاعبا قادرا على صناعة الفارق في أي لحظة. ودعا لاعبي المنتخب إلى التعامل معه بتركيز كبير دون مبالغة في الحذر. وأشار قريشي إلى أن مباراة الأردن تذكره بشكل كبير بلقاء الشيلي في مونديال 1982، حيث كان الخضر متقدمين بثلاثية نظيفة قبل أن تتغير المعطيات نتيجة «الاتفاق المسبق» بين ألمانيا والنمسا، والذي دفع «الفيفا» لاحقا إلى تغيير نظام لعب الجولة الثالثة في نفس التوقيت لتجنب التلاعب. وأعرب قريشي عن اعتقاده بأن المدرب بيتكوفيتش لم يستقر بعد على تشكيلته الأساسية، مرجعا ذلك إلى ضغط المباريات وإيقاع التصفيات. وشدد على ضرورة حسم التشكيلة النهائية قبل دخول المنافسة، خاصة في ظل توفر أسماء مميزة تجمع بين الخبرة والاحترافية. وفي الختام، أوضح أن منتخب الوطني يملك جيلا قادرا على صنع المفاجأة إذا تمت إدارة المجموعة بذكاء، معتبرا أن القرعة الحالية قد تكون في صالح «الخضر» بشرط التركيز على التفاصيل الصغيرة التي دائما ما تحسم مباريات كأس العالم.

