مع انطلاق الموسم الكروي الحالي، بدا المشهد الأوروبي واعدًا للاعبي المنتخب الوطني، حيث شهدت البطولة الألمانية ومنافسات القارة الأوروبية حضور عدة لاعبين جزائريين في الصفوف الأساسية لأنديتهم، سواء في رابطة أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي.
وهو ما أعطى بارقة أمل لجماهير “الخضر” قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم، لكن سرعان ما تبدد الحلم الجميل، بعد الصعوبات الجمة التي صادفها لاعبو المنتخب الوطني في مقدمتهم الثلاثي رامي بن سبعيني، إبراهيم مازا، وفارس شايبي الذين سجلوا حضورهم في رابطة أبطال أوروبا مع أنديتهم، فيما شارك بدر الدين بوعناني في الدوري الأوروبي بشكل منتظم، ليأتي أمين عمورة كنجم واعد في البوندسليغا مع فريقه فولفسبورغ. بعد تراجع نتائج أنديتهم تدريجيًا، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء الفني والمعنوي للاعبين، ليصبح الوضع قبل ثلاثة أشهر من انطلاق كأس العالم مقلقًا بعض الشيء. فمثلا أمين عمورة بدأ آخر مباراة له من مقاعد البدلاء، بينما يواجه فريق فولفسبورغ خطر الهبوط بعد تراجع نتائجه، وهو ما يشكل ضربة معنوية كبيرة للاعب الواعد. كانت التوقعات قبل بداية الموسم تشير إلى أن الفريق سيكون ضمن خماسي المقدمة، ولكن الوضع الحالي يعرض عمورة لفقدان ثقة الجماهير والإدارة، ويقلل من فرصه في التألق قبل المونديال. نفس المشكل يعاني منه بدر الدين بوعناني الذي يعيش وضعًا صعبا، رغم أن ناديه يحتل المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا ومتأهل إلى ثمن نهائي الدوري الأوروبي، إلا أن بوعناني غالبًا ما يكتفي بمقاعد البدلاء، ولم يضمن مكانه ضمن التشكيلة الأساسية، ما يقلل من فرصه في إظهار قدراته قبل المونديال، ويجعله يواجه تحديًا نفسيًا كبيرًا قبل المشاركة مع المنتخب. أما رامي بن سبعيني، قائد المنتخب وأحد أكثر اللاعبين خبرة، فقد تراجع مستواه بعد أحداث مباراة أتلانتا، التي كلفت ناديه بوروسيا دورتموند الخروج من دوري أبطال أوروبا بسبب أخطائه، وهو ما أثر على ثقته بنفسه واهتزت ثقة مدربه فيه. على الرغم من أن دورتموند يحتل المركز الثاني في البوندسليغا، إلا أن استعادة رغبة بن سبعيني في اللعب والإبداع قبل كأس العالم تعد أولوية أساسية لمناصري “الخضر”. في حين إبراهيم مازا، فقد شهد فريق باير ليفركوزن تراجعًا إلى المركز السادس، بينما تراجع نادي آينتراخت فرانكفورت بفارس شايبي إلى المركز السابع، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين أنفسهم، حيث يبدعون في بعض المباريات ويتراجعون في أخرى. هذا التذبذب يجعل متابعة مستوياتهم قبل المونديال أمرًا ضروريًا لتقييم جاهزيتهم، خاصة مع الأهمية النفسية والفنية لهذه الفترة قبل البطولة الكبرى.
سيد أحمد فلاحي



