يشهد الموسم الكروي الحالي في القارة الآسيوية تنافسًا محتدمًا ضمن دوري أبطال آسيا، حيث لم يتبق من الأندية السعودية في سباق البطولة سوى فريقين فقط نجحا في بلوغ الدور ربع النهائي، ما يعكس قوة الحضور السعودي في المنافسة رغم شدة الصراع القاري.
ويمثل هذان الفريقان كل من الأهلي السعودي الذي يضم النجم الجزائري رياض محرز، والاتحاد السعودي الذي ينشط فيه الدولي الجزائري حسام عوار، ليجد الثنائي نفسه في قلب المنافسة القارية في مرحلة حاسمة من الموسم، وسط طموحات كبيرة ببلوغ الأدوار النهائية واعتلاء منصة التتويج. ويأتي هذا التقدم الآسيوي في ظرف يعرف فيه الدوري السعودي المحلي نوعًا من الاستقرار في سباق الصدارة، بعدما بات اللقب قريبًا من الحسم لصالح النصر السعودي، وهو ما يمنح الأندية الأخرى، ومن بينها الأهلي والاتحاد، فرصة أكبر لتركيز جهودها على المنافسة القارية، دون ضغط كبير على المستوى المحلي، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جاهزية اللاعبين الأساسيين. هذا الوضع يمنح رياض محرز وحسام عوار هامشًا مهمًا من الراحة والتركيز، حيث يمكنهما استثمار المباريات الآسيوية القوية كفرصة لرفع النسق التنافسي، خاصة أن هذه المواجهات تأتي أمام خصوم من مستويات عالية، ما يفرض جاهزية بدنية وذهنية كبيرة، وهو ما يحتاجه اللاعبان أيضًا قبل الدخول في الاستحقاقات الدولية القادمة، وعلى رأسها التحضيرات الخاصة بـكأس العالم 2026. على المستوى الفني، يواصل حسام عوار تقديم أداء متوازن مع الاتحاد، حيث أظهر في المباريات الأخيرة قدرته على التحكم في وسط الميدان، من خلال الربط بين الخطوط وصناعة اللعب، إضافة إلى مجهود بدني كبير ساعد فريقه على فرض أسلوبه في العديد من المواجهات. كما لعب دورًا مهمًا في تأهل فريقه إلى الأدوار المتقدمة، رغم بعض الفرص الضائعة التي أثرت على النتيجة النهائية في بعض اللقاءات. أما رياض محرز، فيظل عنصرًا حاسمًا في تشكيلة الأهلي، بفضل خبرته الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق في اللحظات المهمة، سواء عبر التمريرات الحاسمة أو المراوغات أو الحضور في المباريات الكبرى. ويُعوّل عليه الفريق كثيرًا في المراحل القادمة من البطولة، خصوصًا مع اقتراب الأدوار الإقصائية التي لا تحتمل الأخطاء. ويجمع المتابعون على أن بلوغ الفريقين مراحل متقدمة من دوري أبطال آسيا قد يشكل عاملًا إيجابيًا للثنائي الجزائري، ليس فقط من حيث النتائج، بل أيضًا من حيث رفع مستوى التنافسية، وهو عنصر أساسي في إعداد اللاعبين قبل الاستحقاقات الكبرى، خاصة مع اقتراب المواعيد الدولية التي تتطلب جاهزية قصوى من جميع العناصر. كما أن الاحتكاك المستمر في مباريات قوية وذات طابع حاسم يساهم في تعزيز الجانب الذهني لدى اللاعبين، وهو ما ينعكس مباشرة على أدائهم مع المنتخب، حيث يُنتظر أن يلعب عامل الخبرة والجاهزية دورًا مهمًا في خيارات الجهاز الفني لـ”الخضر” خلال المرحلة المقبلة.
سيد أحمد فلاحي
