أنهت البطلة الجزائرية في رياضة الكاراتي سيليا ويكان مشاركتها في منافسات الدوري العالمي للكاراتي، الذي احتضنته الصين، بتتويج مستحق بالميدالية الفضية في وزن 50 كلغ، في إنجاز جديد يعزز حضورها القوي على الساحة الدولية، ويؤكد مكانتها ضمن أبرز الأسماء الصاعدة في هذه الرياضة على المستوى العالمي. وجاء هذا التتويج بعد مشوار مميز وطويل خاضته البطلة الجزائرية منذ الأدوار الأولى، حيث أظهرت مستوى تقنيًا عاليًا جدًا، إلى جانب جاهزية بدنية وذهنية لافتة، مكّنتها من تجاوز عدة خصوم من مدارس مختلفة، قبل أن تنجح في بلوغ المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق، في بطولة تُعد من بين أقوى وأصعب المواعيد في رزنامة الاتحاد الدولي للكاراتي، نظرًا لقوة المشاركة وتنوع المدارس القتالية فيها. وخلال هذا المشوار، أثبتت سيليا ويكان أنها تملك شخصية تنافسية قوية داخل البساط، حيث تعاملت مع كل نزال بذكاء تكتيكي واضح، وقدرة على قراءة تحركات الخصوم، إضافة إلى سرعة رد الفعل ودقة التوقيت في تسجيل النقاط، وهو ما جعلها من بين أكثر اللاعبات استقرارًا في الأداء خلال البطولة. وفي النزال النهائي، واجهت البطلة الجزائرية المصارعة الفنزويلية سالازار يورغيليس في مواجهة قوية للغاية، اتسمت بالندية والتكافؤ منذ بدايتها وحتى اللحظات الأخيرة. وشهد اللقاء تبادلًا مستمرًا للنقاط بين الطرفين، وسط إيقاع مرتفع وتركيز كبير من كلتا اللاعبتين، قبل أن ينتهي الوقت الأصلي بنتيجة التعادل (6-6)، في مشهد يعكس تقارب المستوى وصعوبة الحسم. وبحسب نظام المنافسة المعتمد، تم اللجوء إلى قاعدة «السينشو»، التي تمنح الأفضلية للاعبة التي سجلت النقطة الحاسمة أو التي تملك أفضلية تقنية معينة وفق معايير التحكيم، وهو ما ابتسم في النهاية للمصارعة الفنزويلية التي حسمت الميدالية الذهبية، بينما اكتفت سيليا ويكان بالميدالية الفضية، رغم الأداء القوي والمستوى العالي الذي قدمته طوال مجريات النزال. ورغم خسارة اللقب في تفاصيل صغيرة جدًا، فإن ما قدمته البطلة الجزائرية في هذا النهائي يعكس نضجًا تنافسيًا متقدمًا، وقدرة على مجاراة أقوى المنافسات في العالم، حيث أظهرت شجاعة كبيرة في التعامل مع الضغط، وعدم التراجع أمام قوة الخصم، مع استمرارها في البحث عن نقاط حاسمة حتى الثواني الأخيرة. وعلى امتداد البطولة، كان واضحًا أن سيليا ويكان تطورت بشكل ملحوظ من حيث الجانب البدني، حيث بدت قادرة على الحفاظ على نفس الإيقاع العالي في جميع الأدوار، دون تراجع في التركيز أو الفعالية، وهو ما ساعدها على الوصول إلى النهائي في بطولة بهذا الحجم، التي تضم نخبة من أفضل لاعبات الكاراتي في العالم. كما يُعد هذا الإنجاز إضافة جديدة ومهمة إلى سجل الرياضة الجزائرية في المحافل الدولية، ويؤكد مرة أخرى أن الكاراتي الجزائري أصبح حاضرًا بقوة في المنافسات العالمية، بفضل النتائج الإيجابية التي تحققها عناصره في مختلف الفئات والأوزان، سواء لدى الرجال أو السيدات. وتأمل سيليا ويكان في مواصلة هذا النسق التصاعدي خلال الفترة المقبلة، من خلال العمل على تحسين بعض التفاصيل التقنية الصغيرة التي قد تصنع الفارق في المباريات النهائية، خصوصًا وأن مثل هذه البطولات تُحسم غالبًا بجزئيات دقيقة جدًا لا تحتمل الخطأ.
رحاب ب.
