في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يلف غموض كبير مستقبل كرة القدم العربية والعالمية على حد سواء، خاصة بالنسبة للاعبي المنتخب الوطني الجزائري المنتشرين في مختلف الدوريات الخليجية.
فالحرب على إيران وما تبعها من قصف طال عدة دول خليجية، بينها المملكة العربية السعودية وقطر، أثرت مباشرة على حياة عدد من الركائز الأساسية في المنتخب الوطني، مثل بغداد بونجاح وحسام عوار ورياض محرز، بالإضافة إلى لاعبين آخرين مثل فيكتور لكحل وآدم وناس. ويبدو أن استمرار الدوريات المحلية والخليجية سيظل تحت وطأة هذه التوترات، إذ يصعب التكهن بمسار المنافسات في ظل الجو المعكر والنيران الملتهبة في إيران وفلسطين المحتلة، وهو ما يزيد من الضغط النفسي والمهني على اللاعبين الذين يواصلون التركيز على أدائهم رغم الظروف الصعبة. رياض محرز يعيش حالياً فترة ذهبية مع نادي اتحاد جدة، بعد قيادة فريقه إلى المركز الثاني في الدوري السعودي بفارق ثلاث نقاط عن الهلال، بعدما كان الفريق في منتصف الترتيب. وقد أظهر محرز مستويات مبهرة، سواء بالتمريرات الدقيقة، الفتحات على المقاس، أو الأهداف الساحرة التي ذكرت الجمهور بفترته مع ليفربول وليستر سيتي. ومع بلوغه سن الخامسة والثلاثين في فبراير الماضي، يحرص محرز على المحافظة على لياقته استعداداً للتربص المقبل للمنتخب الوطني في مارس، إذ يعرف جيداً أن هذه المشاركة قد تكون آخر فرصة له مع «الخضر» في نهائيات كأس العالم. أما حسام عوار، لاعب ليون السابق، فيتألق هو الآخر مع اتحاد جدة، حيث أصبح القلب النابض للهجمات بعد رحيل كريم بن زيمة، مقدماً أداءً متكاملاً جعله محل إعجاب الجماهير، وقائداً للفريق في مسيرته نحو الانتصارات محلياً وآسيوياً. لكن استمرار الحرب وتوقف المنافسات قد يهدد وتيرة تألقه ويجعل الحفاظ على جاهزيته تحدياً كبيراً. في خط الهجوم، يبقى بغداد بونجاح لاعباً أساسياً، إذ يسعى للاستعداد المستمر لكأس العالم في ظل المنافسة المحتدمة مع أمين غويري وزملائه في المنتخب، وسط أجواء من التوتر بسبب المخاطر المحيطة بالدول الخليجية التي يقيم فيها. وبالرغم من كل الإنجازات والأرقام الفردية المبهرة، يظل المستقبل الرياضي للمنتخب الوطني واللاعبين في خطر محتمل، إذ لا يعرف أحد مصير هذه الحرب وما قد تسببه من تعطيلات أو تغييرات على جدول البطولات، وحتى كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قد يواجه تهديدات غير مسبوقة في حال اتسعت رقعة التوترات والنيران لتشمل مناطق أخرى. يبقى اللاعبون الجزائريون أمام تحدٍ مزدوج: الاستمرار في التألق على المستوى الفردي والجماعي، مع مراعاة الظروف الأمنية والسياسية المحيطة، والسعي للحفاظ على جاهزيتهم لأهم المحافل العالمية، في وقت لم تعد فيه كرة القدم مجرد لعبة، بل ساحة اختبار للصمود والصبر في خضم أزمات غير متوقعة.
سيد أحمد فلاحي



